فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 2406

ويقولون: أفْرَشَ الرّجُل صاحبَه، إذا اغتابَه وأساءَ القول. حكاهُ أبو زكريّا ( [7] ) . وهذا قياسٌ صحيح، وكأنَّهُ توطَّأه بكلامٍ غيرِ حَسَن. ويقولون: الفَرَاشة: الرّجُل الخَفيف. وهذا على التشبيه أيضًا، لأنّه شبَّه بفَراشَة الماء. قال قومٌ: هي الماء على وجه الأرض قُبَيلَ نُضوبه، فكأنَّه شيءٌ قد فُرِش؛ وكلُّ خفيفٍ فَرَاشة. وقال قوم: الفَرَاشة من الأرض: الذي نَضَب عنه الماء فيَبِس وتَقشَّر.

ومن الباب: افتَرَشَ السّبعُ ذِراعَيه. ويقولون: افتَرَشَ الرّجُل لسانَه، إذا تكلَّمَ كيف شاء. وفَرَاش الرَّأس: طرائقُ دقاقٌ تَلِي القِحْف. والفَرْش: دِقّ الحَطَب. والفَرْش: الفَضاء الواسع.

قال ابن دُريد:"فلانٌ كريم المَفَارش، إِذا تزوَّج كريم النِّساء". وجملٌ مفرَّشٌ ( [8] ) : لا سَنامَ له. وقال أيضًا: أكمة مُفترِشَة الظَّهر ( [9] ) ، إذا كانت دَكَّاء. ويقولون: ما أفرشَ عنه، أي ما أقلع عنه. قال:

*لم تَعْدُ أن أفْرَشَ عنها الصَّقَلَهْ ( [10] ) *

وهذه الكلمة تبعد عن قياس الباب، وأظنها من باب الإبدال، كأنَّه أفْرج. والفَراشة: فَراشة القُفْل. والفَرَاش هذا الذي يَطير، وسمِّي بذلك لخِفَّته.

ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفريش من الخيل: التي أتى لوَضْعها سبعةُ أيّام.

(فرص) الفاء والراء والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اقتطاع شيء عن شيء. من ذلك الفُرصة: القِطعة من الصُّوفِ أو القُطن. وهو مِن فَرَصت الشّيءَ، أي قطعتُه. ولذلك قيل للحديدة التي تُقْطَع بها الفِضّة: مِفْراص. قال الأعشى:

وأدفعُ عن أعراضكم وأُعِيرُكمْ *** لِسانًا كمِفراص الخَفَاجيِّ مِلحَبا ( [11] )

ثم يقال للنُّهزة فرصة، لأنَّها خِلْسة، كأنَّها اقتطاعُ شيءٍ بعَجَلة.

ومن الباب: الفريصة: اللَّحمة عند ناغِضِ الكَتِف من وسط الجَنْب. ويقال: إنَّ فَرِيص العنُق: عُروقُها. وهذا من الباب، كأنَّه فُرِص، أي مُيِّز عن الشّيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت