فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 2406

وأما الكَذِب فالإزْل، قال ابن دارة (1) :

يقولونَ إزْلٌ حُبُّ لَيْلَى وَوُدُّها

وقد كَذَبُوا ما في مَوَدَّتِها إزْلُ (2)

وأَما الأزَل الذي هو القِدَم فالأصل ليس بقياس، ولكنّه كلامٌ مُوجَزٌ مُبدَل، إنّما كان"لم يَزَلْ"فأرادوا النّسبة إليه فلم يستقم، فنسَبُوا إلى يَزَل، ثم قلبوا الياء همزة فقالوا أَزَلِيٌّ، كما قالوا في ذي يَزَن (3) حين نسبوا الرُّمْحَ إليه: أَزَنيٌّ.

(أزم) وأما الهمزة والزاء والميم فأصلٌ واحد، وهو الضِّيق وتَداني الشيء من الشيء بشدّةٍ والتِفَافٍ. قال الخليل: أَزَمْتُ وأنا آزِمٌ. والأزْم شدّة العَضّ. والفرسُ يأزِم على فأس اللِّجام. قال طرَفَة:

هَيْكَلاَتٌ وَفُحُولٌٍ حُصُنٌٍ

أَعْوَجِيّاتٌٍ على الشّأْوِ أُزُمْ (4)

قال العامريّ: يقأل أزَمَ عليه إذا عَضَّ ولم يفتح فَمَه. قال أبو عُبيد: أزَمَ عليه إذا قبض بفمه، وبَزَم إذا كان بمقدَّم فيه. والحِمْيَةُ تسمّى أزْمًا من هذا، كأنّ الإنسان يُمسِكُ على فمه. ويقال أزَم الرّجل على صاحبه أي لزِمه، و آزَمَني كذا أي ألزَمَنِيه. والسّنة أَزمَةٌ للشِّدَّة التي فيها. قال:

أزي

* إذا أزَمَتْ أَوَازِمُ كلِّ عامِ *

وأنشد أبو عمرو:

أبقَى مُلِمّاتُ الزَّمانِ العارِمِ

منها ومَرُّ الغيَرِ الأَوَازِمِ

قال الأصمعي: سنَةٌ أَزُومٌ وأَزامِ مخفوضة، قال:

أهَانَ لهَا الطَّعَامَ فلمَ تُضِعْهُ

(1) هو عبد الرحمن بن مسافع بن دارة، شاعر إسلامي، ترجم له أبو الفرج في (21: 49-57) .

(2) وكذا جاءت رواية البيت في اللسان (13: 14) ، وصواب الرواية:"حب جمل"و"جمل"اسم صاحبته، وقد تكرر ذكرها في الأغاني (21: 50) في أبيات القصيدة.

(3) قال ابن جني: ذو يزن غير مصروف، وأصله يزأن، بدليل قولهم رمح يزأني وأزأني. انظر اللسان (17: 348) .

(4) البيت في ديوان طرفة 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت