فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 2406

وكأنَّ الصَّرَاةَ (1) مشتقَّة مأخوذة من هذا. وسمِّيت المُصَرَّاةُ من الشَّاءِ وغيرِها لاجتماعِ اللبن في أخلافها. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنم. ومَنْ اشترى مصرَّاةً فهو بآخر النَّظَرَين (2) ، إن شاء ردَّها وردَّ معها صاعًا من تمر". ويقال صَرَيْت ما بينهم: أصلحته، وذلك هو القِياس؛ لأنه يجمع الكلمةَ المشتَّتَة. وتقول: صَرَيت الرّجُل، إذا منعتهُ ما يريدُه. قال:

* وليسَ صَارِيَهُ عن ذِكْرِها صارِ (3) *

والقِياس ذلك؛ لأنَّه إذا مُنع الشيءَ فقد حُبِس (4) دونه وجُمِعَ عنه ويقولون: صراه الله، كما يقولون: وقاه، أي لا نَشرَ أمرَه، بل جَمَعَ مالَه. وصَرَى فلانٌ [في يدِ فلانٍ، إذا بقيَ (5) ] في يده رَهْنًَا محبوسًا.

صرب - صرح

وشذَّ عن الباب الصَّرَاية: الحنظل، في قوله:

* أو صَرَايةُ حَنْظَلِ (6) *

(صرب) الصاد والراء والباء أُصَيْلٌ صحيح يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه الباب الذي قبله. وزاد الخليل فيه وصفًا آخر، قال: الصرِيب: اللَّبن الذي قد حُقِنَ: والوَطْب مُصرَّب. وقال ابنُ دُريد: كلُّ شيءٍ أملسَ فهو صرَب. وهذا الذي قاله ابنُ دريدٍ أَقْيَس؛ لأنَّهم يسمُّون الصَّمْغ الصرَب، وينشدون:

أرض عن الخير والسُّلطانِ نائيةٌ

والأطيبان بها الطُّرْثُوثُ والصَّربُ (7)

(1) الصراة: نهران ببغداد، الصراة الكبرى والصراة الصغرى. ياقوت.

(2) في اللسان:"فهو بخير النظرين".

(3) لابن مقبل في اللسان (صري) . وصدره: * ليس الفؤاد براء أرضها أبدًا *.

(4) في الأصل:"حين".

(5) التكملة من المجمل.

(6) لامرئ القيس في معلقته. والبيت بتمامه:

كأن سراته لدى البيت قائمًا

مداك عروس أو صراية حنظل

(7) أنشده في اللسان (صر) وإصلاح المنطق 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت