فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 2406

وأمَّا عرفات فقال قومٌ: سمِّيت بذلك لأنَّ آدمَ وحواءَ عليهما السلام تعارَفَا بها. وقال آخرون. بل سمِّيت بذلك لأنَّ جبريل عليه السلام لما علّم إبراهيم عليه السلام مَناسِكَ الحجّ قال له: أعَرفت ( [19] ) ؟ وقال قومٌ: بل سمِّيت بذلك لأنَّه مكانٌ مقدَّس معظَّم، كأنَّه قد عُرِّف، كما ذكرنا في قوله تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد 6] . والوقوف بعَرَفاتٍ تعريف. والتعريف: تعريف الضَّالة واللّقْطَة، أن يقول: مَن يَعرِف هذا؟ ويقال: اعتَرَف بالشَّيء، إذا أقرَّ، كأنّه عَرفَه فأقرَّ به. ويقال: النَّفس عَروف، إذا حُمِلت على أمرٍ فباءت به ( [20] ) أي اطمأنَّت. وقال:

فآبُوا بالنِّساء مُرَدَّفاتٍ *** عوارفَ بعد كِنٍّ واتِّجاحِ ( [21] )

من الوَُِجاح، وهو السِّتر.

والعارف: الصابر، يقال أصابته مصيبةٌ فوُجِد عُرُوفًا، أي صابرًا. قال النَّابغة:

على عارفاتٍ للطِّعان عَوابِسٍ *** بهنَّ كلُومٌ بين دامٍ وجالِبِ ( [22] )

(عرق) العين والراء والقاف أربعة أصولٍ صحيحة: أحدُها الشَّيء يتولَّد من شيء كالنَّدَى والرَّشْح وما أشبهه. والآخَر الشَّيء ذو السِّنْخ، فسِنْخُه منقاسٌ من هذا الباب. والثالث كَشْط شَيءٍ عن شيء، ولا يكاد يكون إلا في اللّحم. والرَّابع اصطفافٌ وتتابعٌ في أشياء. ثم يُشتَقُّ من جميع هذه الأصول وما يقاربها.

فالأوَّل العَرَق، وهو ما جرى في أصول الشَّعر من ماء الجِلْد. تقول: عرِقَ يعرَقَ عَرَقًا. قال: ولم أسمع للعَرق جمعًا، فإنْ جُمِع فقياسُه أعراق، كجَمل وأجمال. ورجلٌ عُرَقَة: كثير العَرق. ويقال: استعرق، *إذا تعرَّضَ للحَرِّ كي يَعرق.

ومن الباب: جَرَى الفرسُ عَرَقًا أو عَرَقَين، أي طَلَقًا أو طَلَقين. وذلك من العَرَقْ. ويقال: عَرِّقْ فرسَك، أي أجرِهِ حتَّى يتعرَّق. قال الأعشى:

يُعالَى عليه الجلُّ كلَّ عَشِيّة *** ويرفع نَقلًا بالضُّحَى ويُعَرَّق ( [23] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت