فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 2406

(خلج) الخاء واللام والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على لَيٍّ وفَتْلٍ وقِلّةِ استقامة. فمن ذلك الخليجُ، وهو ماء يَمِيل مَيْلَةً عن مُعْظَم الماءِ فيستقرُّ. وخليجا النَّهر أو البحر: جناحاه (1) . وفلان يتخلَّج في مِشيته، إذا كان يتمايَلُ. ومن ذلك قولهم: خَلَجنِي عن الأمر، أي شَغَلني، لأنَّه إذا شغله عنه فقد مال به عنه. والمخلوجة: الطَّعنة التي ليست بمستوِية، في قول امرئ القيس:

كَرَّكَ لأْمَيْنِ على نابِل (2)

نَطْعُنُهُم سُلْكَى ومخلوجةً

فالسُّلْكَى: المستوية. والمخلوجة: المنحرفة المائلة.

ومنه قولهم: خَلَجْتُ الشّيءَ من يده، أي نزعتُه. وخالَجْت فُلانًا: نازعتُه. وفي الحديثِ في قراءة القرآن:"لَعَلَّ بَعضَكُم خالجنِيها (3) ". والخليج: الرَّسَن، سُمِّي بذلك لأنّه يُلوَى لَيًّا ويُفْتَل فَتْلًا. قال:

خلد

كُمَيْتٌ مُدَمَّىً ناصعُ اللَّونِ أَقْرَحُ (4)

وباتَ يُغَنِّي في الخليجِ كأنَّه

ويقال خلجَتْه الخوالجُ، كما يقال عَدَتْه العَوادِي. وأما قولُ الحطيئة:

* بمخلُوجةٍ فيها عن العَجْزِ مَصْرَِفُ (5) *

فإنّه يصِفُ الرَّأي، وشبَّهَه بالحبل المحكَم المفتول. فهذا إذًا تشبيهٌ. ويجوز أن يكون لمَّا قيل: فيها عن العَجز مصرفٌ، جعلَها مخلوجة، لأنّه قد عُدِل بها عن العَجز.

(1) في المجمل:"وجناحا النهر: خليجاه".

(2) من قصيدة في ديوانه 148-150.

(3) في الحديث"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة جهر فيها بالقراءة، وقرأ قارئ خلفه فجهر، فلما سلم قال: لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها"، أي نازعني القراءة. اللسان.

(4) لتميم بن مقبل كما في اللسان (خلج) . وأنشده في المجمل.

(5) صدره كما في الديوان 110 واللسان (خلج) :

* وكنت إذا دارت رحى الأمر رعته *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت