فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2406

هذا هو الأصل. وفيه كلمةٌ طريقتُها طريق الحكاية، وذلك ربَّما حُمل

على القياس وربما لا يُحمَل. يقولون إنَّ الشَغشغة صَوت الطَّعْن، في قول الهذليّ (1) :

فالطعن شَغْشغةٌ والضَّرب هَيْقعةٌ

ضربَ المُعَوِّل تحت الدِّيمة* العَضَدا

والشغشغة: ضربٌ من هدير الإبل.

(شف) الشين والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على رقّة وقلّة، لا يشذ منه شيءٌ عن هذا الباب. من ذلك الشَِّفّ: السِّتْر الرّقيق. يقولون: سُمِّي بذلك لأنَّه يُستَشفُّ ما وراءه. والأصل أن السِّتر في نفسه يشفُّ (2) لرقّته إِذْ كان كذا. وإن كان ما قاله القومُ صحيحًا فهو قياسٌ أيضًا؛ لأنَّ الذي يُرى من ورائه هو القليل المتفرِّق في رأي العين والبصر. ومن ذلك الشَِّفّ الزيادة؛ يقال لهذا على هذا شَِفٌّ، أي فضْل. ويقال: أَشففتَ بعضَ ولدك على بعضٍ، أي فضّلت. وإنما قيل ذلك لأنَّ تلك الزيادة لا تكاد تكثُر، فإنْ أَعطَى أحدَهما مائةً والآخرَ مائتين لم يُقَل أَشففتَ، لكن يقال أَفْضَلْتَ وأَضْعَفت وضعَّفت، وما أشبَهَ ذلك.

وقولُ مَنْ قال: الشَِّف: النُّقصان أيضًا محتمل، كأنَّه ينقُص الشيءَ حتى يصيِّرَه شُفافَة (3) . والشُّفُوف: نُحول الجِسم، يقال شفَّه المرضُ يشُفُّه شَفًّا. فأما الشَّفيف فلا يكون إلا بَرْدَ ريح في نُدُوّة قليلة، فسمِّي شفيفًا لتلك النُّدُوّة وإن قَلَّتْ. ويقال لذلك الشَّفَّانُ أيضًا، قال:

شق

* ألجاهُ شَفَّانٌ لها شَفِيفُ (4) *

(1) هو عبد بن مناف بن ربع الهذلي، كما في اللسان (شغغ) . وقصيدته في بقية أشعار الهذليين

3 ونسخة الشنقيطي 51، وانظر ما سيأتي في (عضد) .

(2) في الأصل:"شفّ".

(3) الشفافة، بالضم: البقية من الشيء.

(4) البيت في المجمل (شف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت