وبَصيرتي يَعْدُو بها عَتَدٌ وَأَى (1)
والبَصيرة التُّرْس فيما يُقال. والبَصيرةُ: البُرْهان. وأصل ذلك كلِّه وُضُوحُ الشيء. ويقال رَأَيْتُه لَمْحًا باصرًا، أي ناظرًا بتحديقٍ شديد. ويقال بَصُرْتُ بالشيءِ إذا صِرْتَ به بصيرًا عالمًا، وأبْصَرتُه إذا رأيتَه.
وأمّا الأصل الآخَر فبُصْر الشَّيْءِ غلَظُه. ومنه البَصْرُ، هو أن يضمَّ أدِيمٌ إلى أديم، يخاطانِ (2) كما تُخاطُ حاشِيَةُ الثّوبِ. والبَصيرةُ: ما بينَ شُقتي البيت، وهو إلى الأصل الأول أقرب. فأمّا البَصْرَةُ فالحجارة الرِّخوة، فإذا سقطت الهاء قلت بِصْر بكسر الباء، وهو من هذا الأصل الثاني.
(باب الباء والضاد وما يثلثهما)
(بضع) الباء والضاد والعين أصولٌ ثلاثة: الأوّل الطائفة من الشّيء عضوًا أو غيره، والثاني بُقْعة، والثالث أن يشفى شيء بكلامٍ أو غيره.
فأمّا الأول فقال الخليل: بَضَعَ الإنسانُ اللّحْمَ يبْضعُهُ بضْعًا و [بضّعَه] يبضّعُه تبْضيعًا، إذا جَعَلَه قِطَعًا. والبَضْعة القِطْعة وهي الهَبْرَة. ويقولون: إنّ فلانًا لَشَديدُ البَضِيع والبَضْعة، إذا كانَ ذا جسمٍ ولحمٍ سمينٍ. قال:
* خَاظي البَضيعِ لحمُهُ خَظَا بَظَا (3) *
(1) البيت من قصيدة للأسعر، هي في أول الأصمعيات. وانظر اللسان (بصر، عتد، وأي) .
(2) في الأصل:"يخلطان".
(3) البيت للأغلب، كما في اللسان (18: 79) . وقد أنشده في (بضع) بدون نسبة. وروي البيت الألف لا الظاء، فإن بعده كما في الجمهرة (1: 301/ 3: 208) .
* يمشي على قوائم له زكا *