فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 2406

قال الخليل: والعَوَج: اسمٌ لازم لما تراه العُيون في قَضيبٍ أو خشَب أو غيرِه وتقول: فيه عَوَجٌ بيِّنٌ. والعَوَج: مصدر عَوِج يَعْوَج عِوَجًا. ويقال اعوجَّ يعوجُّ اعوِجَاجا وعَوَجًا. فالعَوَج مفتوح في كلِّ ما كان منتصبًا كالحائط والعُود، والعِوَج ما كان في بساط أو أمرٍ نحو دينٍ ومَعاش. يقال منه عودٌ أعوجُ بيِّن العَوَج. والنَّعت أعوج وعَوْجاء، والجمع عُوجٌ. والعُوج من الخيل: التي في أرجلها تحنيب. وأمّا الخيل الأعوجيَّة فإنّها تُنسب إلى فرسٍ سابقٍ كان في الجاهليّة، والنِّسبة إليه أعوجيّ. ويقال: هو من بنات أعوج. وقال طفيل:

بَنات الوجيهِ والغُراب ولاحقٍ *** وأعوج تَنْمي نِسبةَ المتنسِّبِ ( [13] )

ويمكن أن يكون سمِّي بذلك لتحْنيبٍ كان به. وأمّا قولُهم: ناقةٌ عاجٌ، وهي المِذعان في السِّير اللَّيِّنة الانعطاف، فمن الباب أيضًا. قال ذو الرُّمَّة:

تَقَدَّى بي الموماةَ عاجٌ كأنَّها *** أمامَ المطايا نِقْنِقٌ حين تُذعَر ( [14] )

وإذا عطفوها قالوا: عاجِ عاجِ.

(عود) العين والواو والدال أصلان صحيحان، يدلُّ أحدهما على تثنيةٍ في الأمر، والآخر جنسٌ من الخشب.

فالأوَّل: العَوْد، قال الخليل: هو تثنية الأمر عودًا بعد بَدْء. تقول: بدأ ثُمَّ عاد. والعَوْدة: المَرّة الواحدة. وقولهم عاد فلانٌ بمعروفِه، وذلك إذا أحسَنَ ثم زاد. ومن الباب العِيادة: أن تعود مريضًا. ولآل فلانٍ مَعَادةٌ، أي أمر يغشاهم ( [15] ) النَّاسُ له. والمَعَاد: كل شيء إليه المصير. والآخرة مَعادٌ للناس. واللهُ تعالى المبدِئ المُعيد، وذلك أنه أبدأَ الخلْقَ ثم يُعيدهم. وتقول: رأيتُ فلانًا ما يبدئ وما يعيد، أي ما يتكلم ببادئةٍ ولا عائدة ( [16] ) . قال عبيد:

أقفر من أهله عبيدُ *** فاليومَ لا يُبدِي ولا يُعيدُ ( [17] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت