فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 2406

أي سريعات، يصف النُّوقَ في سَيرها. قال: وتقول للرّجُل إذا دعا النّاسَ إلى الفتنة: عوى قومًا، واستعوى. فأمَّا عُوَاء الكلب وغيرِه من السباع فقريبٌ من هذا، لأنّه يَلوِيه عن طريق النَّبْح. يقال عَوَتِ السِّباع تَعوِي عُواءً. وأمّا الكَلْبة المستحرِمة فإنَّها تسمَّى المعاوِيَة، وذلك من العُواء أيضًا، كأنَّها مُفاعلة منه. والعَوَّاء: نجمٌ في السماء، يؤنّث، يقال لها:"عوّاء البَرْد"، إذا طلعت جاءت بالبرد. وليس ببعيد أن تكون مشتقَّةً من العُواء أيضًا، لأنّها تأتي ببردٍ تعوي له الكلاب. ويقولون في أسجاعهم:"إذا طلعت العَوَّاء، جَثَمَ الشتاء، وطابَ الصِّلاء". وهي في هذا السَّجع ممدودة، وهي تمدُّ وتقصر. ويقولون على معنى الاستعارة لسافِلَة الإنسان: العَوَّاء ( [3] ) . وأنشد الخليل:

قيامًا يوارُون عَُوَّاتِهِمْ *** بشتمي وعَُوَّاتُهم أظهرُ ( [4] )

ويروى:"عوراتهم". وقال أيضًا، أنشده الخليل:

فهلاَّ شدَدتَ العَقد أو بِتَّ طاويا *** ولم تَفْرِج العَوّا كما تُفْرَج القُلْبُ ( [5] )

جمع قَليب.

ومن باب العُواء ( [6] ) قولهم للراعي: قد عَاعَى يُعاعِي عاعاةً ( [7] ) . [قال] :

* ولم أستعِرْها من مُعَاعٍ وناعِق ( [8] ) *

(عوج) العين والواو والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على مَيَلٍ في الشَّيء أو مَيْل، وفروعُه ترجع إليه.

قال الخليل: العَوْج: عطفُ رأسِ البعير ( [9] ) بالزِّمام أو الخِطام. والمرأة تَعُوج رأسَها إلى ضجيعها. قال ذُو الرُّمَّة:

خليليّ عُوجَا بارَكَ الله فيكما *** على دارميٍّ من صُدور الرَّكائبِ ( [10] )

وقال:

حتى إذا عُجْن من أجيادهنَّ لنا *** عَوْجَ الأَخشة أعناقَ العَناجيجِ ( [11] )

يعني عطفَ الجواري أعناقَهنّ كما يَعطِف الخِشاش عُنقَ النّاقة. وكلُّ شيءٍ تعطفه تقول: عُجْتُه فانعاج. قال رؤبة:

* وانعاجَ عُودِي كالشَّظيفِ الأخْشَنِ ( [12] ) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت