(أمن) الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التي هي ضدّ الخيانة، ومعناها سُكون القلب، والآخر التصديق. والمعنيان كما قلنا متدانيان. قال الخليل: الأَمَنَةُ مِن الأمْن. والأمان إعطاء الأَمَنَة. والأمانة ضدُّ الخيانة.
يقال أمِنْتُ الرّجُلَ أَمْنًا وأَمَنَةً وأَمانًا، وآمنني يُؤْمنني إيمانًا. والعرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أمينًا. قال الأعشى (1) :
ولقد شَهِدْتُ التّاجِر الـ
أُمّانَ موْرُودًا شرابُه
وما كان أمينًا ولقد أَمُنَ. قال أبو حاتم: الأمين المؤتَمِن. قال النابغة:
وكنتَ أمينَهُ لو لم تخُنْه
ولكن لا أمانَةَ لليماني (2)
وقال حسّان:
وَأمينٍ حَفَّظْتُه سِرَّ نفسي
فوَعاهُ حِفْظَ الأمينِ الأمِينا (3)
الأوّل مفعول والثاني فاعل، كأنّه قال: حفْظ المؤتَمَن المؤتَمِن. وبيْتٌ آمِنٌ ذو أَمْن. قال الله تعالى: { رَبِّ اجْعَلْ هذا البَلَدَ آمِنًا } [إبراهيم 35] . وأنشد اللِّحيانيّ:
ألم تعلَمي يا أَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّني
حَلَفْتُ يمينًا لا أَخُون أمِيني (4)
أي آمِني. وقال اللّحياني وغيره: رجلٌ أُمَنَة إذا كان يأمَنه الناسُ ولا يخافون غَائِلَتَهُ؛ وأَمَنَةٌ بالفتح يصدّق ما سَمِع ولا يكذِّب بشيءٍ، يثق بالناس. فأما قولهم: أعطيتُ فلانًا من آمَنِ مالي فقالوا: معناهُ مِن أعَزِّه عليّ. وهذا وإن كان كذا فالمعنى معنى الباب كلِّه، لأنّه إذا كان من أعزّه عليه فهو الذي تسكن نفسهُ. وأنشدوا قولَ القائل:
ونِقِي بآمَن مالِنا أحسابَنَا
(1) انظر ديوانه ص54 واللسان (أمن 162) .
(2) ديوان النابغة 78.
(3) ديوان حسان 414 بلفظ:"حدثته سر نفسي فرعاه".
(4) ويروى:"لا أخون يميني"أي الذي يأتمنني. وقيل إن الأمين في هذا البيت بمعنى المأمون. انظر اللسان (أمن 160-161) .