فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 2406

(أمن) الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما الأمانة التي هي ضدّ الخيانة، ومعناها سُكون القلب، والآخر التصديق. والمعنيان كما قلنا متدانيان. قال الخليل: الأَمَنَةُ مِن الأمْن. والأمان إعطاء الأَمَنَة. والأمانة ضدُّ الخيانة.

يقال أمِنْتُ الرّجُلَ أَمْنًا وأَمَنَةً وأَمانًا، وآمنني يُؤْمنني إيمانًا. والعرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أمينًا. قال الأعشى (1) :

ولقد شَهِدْتُ التّاجِر الـ

أُمّانَ موْرُودًا شرابُه

وما كان أمينًا ولقد أَمُنَ. قال أبو حاتم: الأمين المؤتَمِن. قال النابغة:

وكنتَ أمينَهُ لو لم تخُنْه

ولكن لا أمانَةَ لليماني (2)

وقال حسّان:

وَأمينٍ حَفَّظْتُه سِرَّ نفسي

فوَعاهُ حِفْظَ الأمينِ الأمِينا (3)

الأوّل مفعول والثاني فاعل، كأنّه قال: حفْظ المؤتَمَن المؤتَمِن. وبيْتٌ آمِنٌ ذو أَمْن. قال الله تعالى: { رَبِّ اجْعَلْ هذا البَلَدَ آمِنًا } [إبراهيم 35] . وأنشد اللِّحيانيّ:

ألم تعلَمي يا أَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّني

حَلَفْتُ يمينًا لا أَخُون أمِيني (4)

أي آمِني. وقال اللّحياني وغيره: رجلٌ أُمَنَة إذا كان يأمَنه الناسُ ولا يخافون غَائِلَتَهُ؛ وأَمَنَةٌ بالفتح يصدّق ما سَمِع ولا يكذِّب بشيءٍ، يثق بالناس. فأما قولهم: أعطيتُ فلانًا من آمَنِ مالي فقالوا: معناهُ مِن أعَزِّه عليّ. وهذا وإن كان كذا فالمعنى معنى الباب كلِّه، لأنّه إذا كان من أعزّه عليه فهو الذي تسكن نفسهُ. وأنشدوا قولَ القائل:

ونِقِي بآمَن مالِنا أحسابَنَا

(1) انظر ديوانه ص54 واللسان (أمن 162) .

(2) ديوان النابغة 78.

(3) ديوان حسان 414 بلفظ:"حدثته سر نفسي فرعاه".

(4) ويروى:"لا أخون يميني"أي الذي يأتمنني. وقيل إن الأمين في هذا البيت بمعنى المأمون. انظر اللسان (أمن 160-161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت