فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2406

فما صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيم (1)

فلا تَعْجَلْ بأمْرِكَ واستدِمْهُ

وأما قولُه:

* وقد يُدَوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الأمَلُ (2) *

فيقولون: يُدوِّم يَبُلُّ، وليس هذا بشيء، إنَّما يدوِّم يُبْقِي؛ وذلك أنّ اليائِسَ يجفُّ ريقُه. والدِّيمة: مطرٌ يدُومُ يومًا وليلةً أو أكثر.

ومن الباب أنّ عائشة [رضي الله عنها] سُئلت عن عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت:"كان عملُهُ دِيمَة"أي دائمًا. والمعنى أنّه كان يَدُوم عليه، سواء قلَّلَ أو كثَّر، ولكنه كان لا يُخِلّ. تعني بذلك في عبادته صلى الله عليه وسلم. فأمّا قولهم دوَّمَتْه الخمر، فهو من ذاك؛ لأنها تُخَثّره حتَّى تسكُن حركاته. والدَّأْمَاءُ: البَحْر، ولعلّه أن يكون من الباب؛ لأنّه ماءٌ مقيمٌ لا يُنْزَح ولا يَبْرَح. قال:

مِن دُونِهِ لونًا كلَوْن السَُّدُوسْ (3)

واللَّيْلُ كالدَّأماءِ مستشعِرٌ

دون - دوه - ديث - ديص

(دون) الدال والواو والنون أصل* واحِد يدلُّ على المداناةِ والمقاربة. يقال هذا دُونَ ذاك، أي هو أقرَبُ منه. وإِذا أردْتَ تحقيرَه قلتَ دُوَيْنَ. ولا يُشتقُّ منه فِعْلٌ. ويقال في الإِغراء: دُونَكَهُ! أي خُذْه، أقرُبْ منه وقرِّبْه منك. ويقولون أمرٌ دُونٌ، وثوب دُونٌ، أي قريبُ القِيمَة. قال القتيبيّ: دانَ يَدُونُ دَوْنًا، إذا ضَعُف، وأُدِين إدانةً. وأنشدوا:

(1) لقيس بن زهير في اللسان (دوم، صلا) . وأنشد صدره في المجمل. وفي اللسان:"وتصلية العصا: إدارتها على النار لتستقيم. واستدامتها: التأني فيها. أي ما أحكم أمرها كالتأني".

(2) البيت لابن أحمر كما في الحيوان (1: 231/ 3: 47) والبيان (1: 133) واللسان (دوم) . وصدره:

* هذا الثناء وأجدر أن أصاحبه *

(3) للأفواه الأودي في ديوانه 3 نسخة الشنقيطي واللسان (دأم، سدس) . وحق كلمة"الدأماء"أن يفرد لها مادة (دأم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت