فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2406

قال الخليل: جَعِمَ يَجْعَم جَعَمًا، إذا قَرِمَ إلى اللَّحم. وهو في ذلك كلِّه أكول. ورجلٌ جَعِمٌ وامرأةٌ جَعِمةٌ، وبها جَعَم أي غِلَظ كلامٍ في سعة حَلْقٍ. وقال العجاج:

* إذْ جَعِمَ الذُّهْلانِ كُلَّ مَجْعَمِ (1) *

أي جَعِموا إلى الشّرّ كما يُقْرَم إلى اللَّحم. هذا ما ذكره الخليل. فأما أبو بكر فإنَّه ذكر ما أرجو أن يكون صحيحًا، وأُرَاه قد أملاه كما ذكره حِفْظًا، فقال: جَعِم يَجْعَمُ جَعَمًا، إذا لم يشْتهِ الطَّعام. قال: وأحسبه من الأضداد: لأنَّهُم ربما سَمَّوْا الرّجُل النَّهِمَ جَعِمًا (2) . قال: ويقال جُعِمَ فهو مجعُومٌ إذا لم يشتَهِ أيضًا.

جعن - جعب - جعد

هذا قول أبي بكر، واللغاتُ لا تجيء بأحْسِب وأظن. فأمّا قوله جَعَمْتُ البعير مثل كَعَمْتُه (3) . فلعلَّه قياس في باب الإبدال استَحْسَنَه فجعله لغةً. والله أعلمُ بصحته.

(جعن) الجيم والعين والنون شيءٌ لا أصْل له. وجَعْوَنة: اسم موضع. كذا قاله الخليل.

(جعب) الجيم والعين والباء أصلٌ واحد، هو الجَمْع. قال ابن دريد: جَعَبْتُ الشيء جَعْبًا. قال: وإنما يكون ذلك في الشيء اليسير. وهذا صحيح. ومنه الجَعْبَةُ وهي كِنانة النُّشّاب. والجِعَابة صَنْعةُ الجِعَاب؛ وهو الجَعَّاب؛ وفعلُه جَعَّب يُجَعِّبُ تجعيبًا. ويقال الجِعِبَّى والجِعِبَّاء: سافلة الإنسان. وقد أنشد الخليل فيه بيتًا كأنَّه مصنوع، وفيه قَذَعٌ، فلذلك لم نذكره.

ومما شذَّ عن الباب الجُعَبَى: ضَرْبٌ من النَّمْل، وهو من قياس الجُعْبوب الدنِيِّ من الناس؛ لأنّه متجمّع للُؤْمه، غير منبسط في الكرم.

(1) ديوان العجاج 61 واللسان (جعم) . وقبله:

* نوفي لهم كيل الإناء الأعظم *

(2) الكلام في الجمهرة (2: 103) .

(3) في الجمهرة:"مثل كعمته سواء، إذا جعلت على فيه ما يمنعه من الأكل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت