فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 2406

بأرضٍ عَذاةٍ حَبَّذا ضَحَواتُها *** وأطيبُ منها ليلُه وأصائله

(عذب) العين والذال والباء أصلٌ صحيح، لكنّ كلماتِه لا تكاد تنقاس، ولا يمكن جمعُها إلى شيء واحد. فهو كالذي ذكرناه آنفًا في باب العين والذال والرّاء. وهذا يدلُّ على أنّ اللُّغة كلَّها ليست قياسًا، لكنْ جُلُّها ومعظمُها.

فمن الباب: عَذُبَ الماءُ يَعْذُبُ عُذُوبَةً، فهو عَذْبٌ: طيّب. وأعذَبَ القومُ، إذا عذُب ماؤهم. واستعذبوا، إذا استقَوا وشَرِبوا عَذْبًا.

وبابٌ آخر لا يُشِبه الذي قبلَه، يقال: عَذَب الحمار يَعْذِب عَذْبًا وعُذوبًا فهو عاذبٌ [و] عَذُوب: لا يَأكل من شدّة العطش. ويقال: أعذَبَ عن الشَّيء، إذا لَهَا عنه وتركَه. وفي الحديث:"أعْذِبوا عن ذِكْر النِّساء". قال:

وتبدَّلوا اليعبوبَ بعد إلههم *** صَنَمًا ففِرُّوا يا جَديل وأعذِبُوا ( [24] )

ويقال للفرس وغيرِه عَذوبٌ، إذا بات لا يأكل شيئًا ولا يشرب، لأنّه ممتنع من ذلك.

وبابٌ آخَر لا يشبه الذي قبله: العَذُوب: الذي ليس بينه وبين السّماء سِتر، وكذلك العاذب. قال نابغةُ الجعديُّ ( [25] ) :

فباتَ عَذُوبًا للسَّماء كأنّه *** سُهيلٌ إذا ما أفردَتهُ الكواكبُ ( [26] )

فأمّا قول الآخر:

بِتنَا عُذُوبًا وباتَ البَقُّ يلْسَِبُنا *** عند النُّزولِ قِرانًا نَبْحُ دِرْواسِ ( [27] )

فممكن أن يكونَ أراد: ليس بيننا وبين السَّماء سِتر، وممكنٌ أن يكون من الأول إذا باتُوا لا يأكلون ولا يَشرَبون.

*وحكى الخليل: عذَّبتُه تعذيبًا، أي فَطَمتُه. وهذا من باب الامتناع مِن المأكل والمَشرَب.

وبابٌ آخرُ لا يُشبِه الذي قبله: العَذاب، يقال منه: عذَّب تعذيبًا. وناسٌ يقولون: أصل العَذاب الضَّرب. واحتجُّوا بقول زُهير:

وَخَلْفَها سائقٌ يحدُوا إذا خَشيت *** منه العَذابَ تمدُّ الصُّلبَ والعُنُقا ( [28] )

قال: ثم استُعِير ذلك في كلِّ شِدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت