فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 2406

والهاء، هذا الحرف وها تنبيهٌ. ومن شأنهم إذا أرادوا تعظيم شيء أنْ يُكثِرُوا فيه من التَّنبيه والإشارة. وفي كتاب الله: { هَا أنْتُمْ هَؤُلاَءِ } [آل عمران 66] ، ثم قال الشاعر (1) :

ها إنّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تكُنْ نفعَتْ

فإنّ صاحِبَها قد تاهَ في البَلَدِ (2)

ويقولون في اليمين: لا هَا اللهِ. ويقولون: إن هاءَ تكون تلبية (3) . قال:

لا بَلْ يُجيبُكَ حينَ تدعُو باسمِهِ

فيَقول هاءَ وطالَ ما لبَّى (4)

هاءَ يهُوءُ الرّجُل هَوْءًا. والهَوْء: الهِمَّة. قال الكِسائي: يا هَيْءَ مالِي، تأسُّفٌ.

(هب) الهاء والباء مُعظَمُ بابِه الانتباه والاهتِزازُ والحركة، وربما دلَّ على رِقَّةِ شيء.

الأوَّل هبَّت الريح تَهُبُّ هُبوبًا. وهَبّ النائم يَهُبُّ هَبًَّا. ومِن أين هببتَ يا فلان، كأنّه قال: من أين جئت، من أين انتبهت لنا. وحُكِي عن يونُس: غابَ

هت

فلانٌ ثم هبّ. ويقولون: هبَّ يفعلُ كذا، كما يقال: طَفِق يفعل. وهزَزْتُ السَّيف فهبّ هبّة. وهَبَّته: هِزَّته ومَضاؤه في ضريبته. وسيفٌ ذو هَبَّة. وهبَّ البعيرُ في السَّير: نَشِط، هِبابًا. قال لبيد:

فلها هِبَابٌ في الزِّمام كأنّها

صهباءُ راحَ مع الجنوبِ جَهامُها (5)

وهبَّ التَّيس للسِّفاد هَبِيبًا، واهتبَّ، وهو مِهْبابٌ. وهَبْهَبْتُ به: دعوتُه ليَنْزُوَ. ويقال الهَبهَبِيُّ: الرَّاعي؛ والفَتى السَّريعُ في الخدمة هَبهبيّ. ويقولون: عِشْنا بذاك هَِبَّة من الدَّهر، أي سَنَةً وَوَقْتًا هَبَّ لنا.

(1) هو النابغة الذبياني. ديوانه 27.

(2) رواية الديوان:

ها إن ذي عذرة إلا تكن نفعت

فإن صاحبها مشارك النكد

(3) في الأصل:"تنبيه"، صوابه في المجمل. وهاء، هذه تمد وتقصر، كما في اللسان.

(4) أنشده في المجمل واللسان (ها) .

(5) البيت من معلقته المشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت