فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2406

فأمّا قولهم إنَّ الخَضار اللَّبنُ الذي أُكثِر ماؤُه، فصحيحٌ، وهو من الباب؛ لأنّه إذا كان كذا غَلَبَ الماءُ، والماء يسمَّى الأسمر. وقد قلنا إنّهم يسمُّون الأسْوَدَ أخضرَ، ولذلك يسمَّى البحرُ خُضارة.

{باب الخاء والطاء وما يثلثهما}

(خطف) الخاء والطاء والفاء أصلٌ واحدٌ مطّرِد منقاس، وهو استلابٌ في خفّة. فالخَطْف الاستلاب. تقول. خَطِفْتُه أخْطَفُه، وخَطَفْتُه أخطِفُه. وبَرْقٌ خاطفٌ لنور الأبْصار. قال الله تعالى: { يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَِفُ أَبْصَارَهُم (1) } [البقرة 20] ، والشيطان يخطَِف السَّمع، إذا استرق. قال الله تعالى: { إلاَّ مَنْ خَطِفَ الخَطْفَة } [الصافات 10] . ويقال للشيطان:"الخَطّاف"، وقد* جاء هذا الاسم في الحديث: (2) . وجمل خَيْطَفٌ: سريع المَرّ. وتلك السُّرعة الخَيْطَفى. قال:

* وعَنَقًا باقِي الرَّسيم خَيْطفا (3) *

وبه سُمِّي الخَطَفى، والأصل فيه واحد؛ لأنّ المسرعَ يقلُّ لُبْث قوائمه على الأرض، فكأنّه قد خَطَِف الشَّيء. ويقال هو مُخْطَفُ الحَشَا، إذا كان منطوِيَ

خطل

الحشا. وذلك صحيحٌ؛ لأنّه كأنّ لحمَه خُطِف منه فرقَّ ودَقَّ. فأما قولهم: رمَى الرمِيَّة فأَخطَفَها؛ إذا أخطأها، فمْمكنٌ أن يكون من الباب، [وممكنٌ أن يكون] الفاءُ بدلًا من الهمزة. قال:

* إذا أصابَ صَيْدَهُ أو أخْطَفَا (4) *

والخُطّاف: طائر، والقياس صحيح، لأنّه يخطَف الشيءَ بمِخلبه. يقال لمخاليب السِّباع خطاطيفها. قال:

رأى الموتَ بالعينَين أسودَ أحْمَرا (5)

(1) قراءة فتح الطاء أعلى، ونسب في اللسان قراءة الكسر إلى يونس. وانظر تفسير أبي حيان

(2) هو حديث علي:"نفقتك رياء وسمعة للخطاف".

(3) البيت لعوف، جد جرير بن عطية بن عوف، وبهذا لقب"الخطفى".

(4) للعماني الراجز، كما في اللسان (خطف) وقبله:

* فانقض قد فات العيون الطرفا *

(5) لأبي زبيد الطائي، كما في اللسان (خطف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت