قال أبو عبيدة: مِن أمثالهم في تخوُّفِ الرّجلِ هَجْرَ صاحبِه:"لا تُوبِس الثّرَى بيني وبينك"أي لا يُقْطع الأمرُ بيننا. والمال الثَّرِيّ الكثير. وفي حديث أمِّ زَرْع:"وأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا". ومنه سُمِّي الرجل ثَرْوَانَ، والمرأةُ ثَرْوَى ثم تصغّر ثُرَيّا. ويقال ثَرَّيْتُ التُّرْبةَ بلّلتُها. وثَرَّيْتُ الأقِط صببتُ عليه الماءَ ولتَتُّه. ويقال بَدَا ثَرَا الماءِ (1) من الفرس، إذا نَدِي بعرَقِه. قال طُفيل:
ثرب - ثرد
يُذَدْنَ ذِيادَ الخامساتِ وقد بَدَا
ثَرَى الماءِ من أعطافها المتحلِّبِ (2)
ويقال: التَقَى الثَّرَيانِ، وذلك أن يجيءَ المطرُ [فيرسَخَ (3) ] في الأرض حتّى* يلتقي هو ونَدَى الأرض. ويقال أرْضٌ ثَرْياءُ، أي ذاتُ ثَرَىً. وقال الكسائيّ: ثَرِيتُ بفلانٍ فأنا ثَرٍ بِهِ، أي غنيٌّ عن النّاس به. وثَرَا اللهُ القومَ كَثَّرهم. والثّرَاء: كَثْرة المال. قال علقمة:
يُرِدْنَ ثَراءَ المالِ حيثُ علِمْنَه
وشَرْخُ الشّبابِ عندهنَّ عجيبُ (4)
(ثرب) الثاء والراء والباء كلمتان متبايِنَتا الأصل، لا فروع لهما. فالتثريب اللَّوم والأَخْذ على الذَّنب. قال الله تعالى: { لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ }
[يوسف 92] فهذا أصلٌ واحد والآخر الثَّرْبُ، وهو شحمٌ قد غَشَّى الكَرِشَ والأمعاءَ رقيقٌ؛ والجمع ثُرُوب.
(1) في الأصل:"بداء ثراء المال"، صوابه في المجمل واللسان (18: 120) .
(2) البيت في ديوانه 12 والمجمل واللسان (18: 120) . وقبله:
على كل منشق نساها طمرة
ومنجرد كأنه تيس حلب
(3) التكملة من المجمل واللسان.
(4) البيت في ديوانه 132 والمفضليات (3: 192) واللسان (18: 119) .