فقال عمرو بن المنذر: يا زُرارةُ [ما تقول؟ (1) ] . قال: كذب، وقد علمتَ عداوته لي. قال: صدقْتَ: فلما جَنَّ عليه اللّيلُ اجلَوَّذَ (2) زُرارة ولحق بقومه، ثم لم يلبث أن مرِض ومات، فلمّا بلغ عَمرًا موتُه غزا بني دارم، وكان حَلَفَ ليقتُلنَّ منهم مائةً، فجاء حتَّى أناخ على أُوارة وقد نَذِرُوا وفرّوا (3) ، فقتل منهم تسعةً وتسعين، فجاءه رجلٌ من البراجم شاعرٌ ليمدحَه، فأخذَهُ فقتله ليُوَفِّيَ به المائَةَ، وقال:"إنّ الشقيّ وافِدُ البَرَاجم". وقال الأعشى في ذلك:
ونَكُونُ في السَّلفِ الموا
زِي مِنقرًا وبني زرارهْ (4)
أبناءَ قَومٍ قُتِّلُوا
يومَ القُصَيبةِ من أُوَارَهْ
والأُوَار: المكانُ (5) . قال:
مِن اللائِي غُذِينَ بغير بُؤْسٍ
مَنَازِلُها القَصِيمةُ فالأُوَارُ (6)
(أوس) الهمزة والواو والسين كلمة واحدة، وهي العطيّة. وقالوا: أُسْتُ الرّجُلَ أَؤُوسُه أَوسًا أعطيته. ويقال الأَوْس العِوَض. قال الجعديّ:
ثلاثةَ أهْلين أفْنَيْتُهُمْ
وكان الإله هو المستآسا (7)
أوق
أي المُسْتَعاض. وأوسٌ: الذئب، ويكون اشتقاقه مما ذكرناه، وتصغيره أُوَيْس، قال:
(1) التكملة من كامل ابن الأثير.
(2) اجلوذ اجلواذًا: أسرع.
(3) يقال أنذره إنذارًا أعلمه، فنذر هو كعلم وزنًا ومعنى.
(4) في الأصل:"ويكون في الثلف"صوابه من ديوان الأعشى 115 ومعجم البلدان (7: 115) : وفي معجم البلدان:"وتكون"وكذا في كامل المبرد 97:"وتكون في الشرف"وقبل هذا البيت بيتين:
* لسنا نقاتل بالعصى ولا نرامي بالحجارة *
(5) الوجه:"مكان".
(6) البيت لبشر بن أبي خازم في المفضليات (2: 139) . وفي الأصل:"القصيبة"صوابه من المفضليات ومعجم البلدان (الأوار، قصيبة) . وعلة التحريف التباسه بما مضى في شعر الأعشى .
(7) سبق الكلام على البيت في مادة (أهل) .