(رهن) الراء والهاء والنون أصلٌ يدل على ثباتِ شيءٍ يُمسَك بحقٍّ أو غيره. من ذلك الرَّهْن: الشيءُ يُرْهَن. تقول رهَنْت الشيءَ رهْنًا؛ ولا يقال أرهَنْتُ. والشيء الرَّاهن: الثابت الدائم. ورَهَن لك الشيءُ: أقام. وأرهنْتُه لك: أقمتُه. وقال أبو زيد: أرْهَنْتُ في السِّلعة إرهانًا: غالَيْتُ فيها. وَهو من الغَلاء خاصَّة. قال:
* عِيدِيَّةً أُرْهِنَتْ فيها الدَّنانيرُ (1) *
روي - روب
وعبارة أبي عُبيدٍ في هذا عبارة شاذّة. لكنّ ابن السكّيت وغيره قالوا: أُرْهِنَتْ أُسْلِفَتْ. وهذا هو الصَّحيح. قالوا كلُّهُم: أرهَنْتُ ولَدي إرهانًا: أخْطَرْتُهُمْ (2) . فأمّا تسميتهم المهزُولَ من الناس [و] الإبلِ راهنًا، فهو من الباب؛ لأنَّهم جعلوه كأنّه من هُزاله يثبُت مكانَه لا يتحرَّك. قال:
هَزْلًا وما مجدُ الرِّجال في السِّمَنْ (3)
إمَّا تَرَيْ جِسْمِيَ خَلاًّ قد رَهَنْ
يقال منه رَهَنَ رُهونًا.
{باب الراء والواو وما يثلثهما}
(روي) الراء والواو والياء أصلٌ واحد، ثمّ يشتق منه. فالأصل ما كان خِلافَ العَطَش، ثم يصرَّف في الكلام لحامِلِ ما يُرْوَى منه.
فالأصل رَوِيتُ من الماء رِيًّا. وقال الأصمعي: رَوَيْت على أهلي أَرْوِي رَيًّا. وهو راوٍ من قومٍ رُواةٍ، وهم الذين يأتونهم بالماء.
فالأصل هذا، ثمّ شبِّه به الذي يأتي القومَ بِعْلمٍ أو خَبَرٍ فيرويه، كأنَّه أتاهم برِيِّهم من ذلك.
(1) صدره كما في اللسان (رهن) :
* يطوي ابن سلمى بها من راكب بعدا *
... أو: ... ... ... *ظلت تجوب بها البلدان ناجية *
(2) أي جعلت لهم خطرًا يستبقون إليه.
(3) البيتان في اللسان (رهن) ، وقد سبق أولهما في (خل 156) من هذا الجزء.