ويقال استحشَّتِ الإبلُ: دَقَّت أوظِفَتُها من عِظَمِها أو شَحْمها. ويقولون: اسْتَحَشَّ ساعِدُها كَفَّها، وذلك إذا عَظُم الساعد فاستُصْغِرت الكفُّ. قال:
إذا اصْمَأَلَّ أَخْدَعاه ابتَدَّا
إذا هما مَالاَ استَحَشَّا الخَدَّا
ويقال حشَشْتُ النار، إذا أثقَبتَها، وهو من الأصل الذي ذكرناه، كأنّك جعلت ثَقُوبَها كالحشِيش لها تأكلُه. قال:
فما جبُنوا أنَّا نشُدُّ عليهمُ
ولكنْ رأوْا نارًا تُحَشُّ وتُسْفَعُ (1)
وحَشَّ الرجل سهمَه، إذا أَلزَقَ به قُذَذَه من نواحيه.
ومن الباب فرسٌ محشوش الظهر بجنْبَيه، إذا كان مُجْفَر الجنْبَين. قال:
من الحارِكِ محشوشٍ
بجَنْبٍ مُجْفَرٍ رَحْبِ (2)
وقول الهذليّ (3) :
في المزنيّ الذي حَشَشْتُ له
مالَ ضَريكٍ تِلادُهُ نَكِدُ (4)
فإنه يريد كثّرت به مالَ هذا الفقير. وذلك أنه أُسِرَ ففُدِي بماله.
ويقال حَُشَّت اليد (5) ، إذا يَبِست، كأنها شُبِّهت بالحشيش اليابس. وأحشّت الحامِلُ، إذا جاوَزَتْ وقت الوِلادِ ويَبِس الولدُ في بطنها.
ومما شذ عن الباب الحُشَاشة: بقية النّفْس. قال:
أبَى الله أن يُبقي لنفسي حُشاشةً
فصبرًا لما قد شاء اَلله لي صبرا (6)
(حص) الحاء والصاد في المضاعف أصول ثلاثة: أحدها النَّصيب، والآخر وضوحُ الشيء وتمكنُّه، والثالث ذهاب الشيء وقلّته.
(1) البيت لأوس بن حجر في ديوانه 11 واللسان (حسس) .
(2) لأبي دواد الإيادي، كما في اللسان (حشش) . ورواه أبو عبيدة في كتاب الخيل 86 لعقبة بن سابق.
(3) هو صخر الغي، وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين 55 وشرح السكري للهذليين 13. والبيت في اللسان (حشش) .
(4) الذي حششت، ساقطتان من الأصل، وإثباتهما من اللسان وديوان الهذليين.
(5) يقال: حشت وأحشت، بالبناء للفاعل والمفعول في كل منهما.
(6) كذا ورد هذا العجز ويصح بقطع همزة لفظ الجلالة"الله".