فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 2406

ولو كنتَ كِسْرًا كُنْتَ كِسْرَ قَبِيحِ

(قبر) القاف والباء والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غموضٍ في شيء وتطامُن. من ذلك القَبْر: قَبْر الميِّت. يقال قَبَرْتُه أقْبُرُه. قال الأعشى:

عاشَ ولم يُنقَلْ إلى قَابِرِ (1)

لو أسندَتْ ميتًا إلى نَحْرِِها

فإن جعلتَ له مكانًا يُقْبَرُ فيه قلتَ: أقْبَرْتُهُ، قال الله تعالى: { ثُمَّ أمَاتَهُ فأَقْبَرَهُ } [عبس 21] . قلنا: ولولا أنَّ العلماءَ تجوَّزُوا في هذا لمَا رأينا أنْ يُجمَعَ بين قَوْلِ الله وبين الشِّعْرِ في كتابٍ، فكيف في وَرَقَةٍ أو صفحة. ولكنَّا اقتدَيْنَا بهم، والله تعالى يَغفر لنا، ويعفو عَنَّا وعنهم (2) .

وقال ناسٌ من أهل التَّفسير في قوله تعالى: { ثُمَّ أمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ }

قبس - قبص

[عبس 21] . ألهمَ كيف يُدْفَن. قال ابنُ دُرَيد: أرض قَبُورٌ: غامضة. ونَخْلَةٌ قَبُور [وكَبُوسٌ (3) ] : يكون حَمْلُها في سَعَفها. ومكانُ القبور مَقْبَرَة ومَقْبُرَة.

(قبس) القاف والباء والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على صفةٍ من صفات النَّار، ثمَّ يستعار. من ذلك القَبَس: شُعْلَةُ النَّار. قال الله تعالى في قِصَّة موسى عليه السلام: { لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ } [طه 10] . ويقولون: أقْبَسْتُ الرّجُلَ عِلمًا، وقَبَسْتُه نارًا.

قال ابنُ دريد (4) : قَبَسْتُ من فلانٍ نارًا، واقتَبَسْتُ منه علمًا، وأَقْبَسَنِي قَبَسًا.

ومن هذا القياس قولهم: فَحْلٌ قَبِيسٌ، وذلك إذا كان سريعَ الإلقاح، كأنَّهُ شُبِّهَ بِشُعْلَةِ النّار. قال:

* فَأُمٌّ لَِقْوَةٌ وأبٌ قَبِيسُ (5) *

(1) ديوان الأعشى 105.

(2) هذا نموذج صادق من ورع ابن فارس.

(3) التكملة من الجمهرة (1: 271) .

(4) الجمهرة (1: 287) .

(5) أنشد هذا العجز في مجالس ثعلب 640. وصدره كما في اللسان (لقو، قبس) :

* حملت ثلاثة فوضعت تما *

... وفي الألفاظ لابن السكيت 345:

* حملت ثلاثة فولدت تما *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت