وأما الدويْبَّة [فـ] الحِرباء. يقال أرض مُحَرْبئة، إذا كثُر حِرباؤها. وبها شبِّه الحِرْباء، وهي مسامير الدُّروع. وكذلك حَرَابيّ المَتن، وهي لَحَماتُهُ.
والثالث: *المحراب، وهو صدر المجلس، والجمع محاريب. ويقولون: المحراب الغرفةُ في قوله تعالى: { فَخَرَجَ علَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْراب } [مريم 11] . وقال:
حرت - حرث
رَبَّةُ مِحرابٍ إذا جئتُها
لم ألقَها أوْ أَرتَقِي سُلَّمَا (1)
ومما شذَّ عن هذه الأصول الحُرْبة. ذكر ابنُ دريد أنها الغِرارَة السَّوداء. وأنشد:
وصَاحبٍ صاحبتُ غيرِ أَبْعَدا
تراهُ بين الحُرْبَتَينِ مَسْنَدَا (2)
(حرت) الحاء والراء والتاء أصلٌ واحد، وهو الدَّلْك، يقال حَرَته حَرْتًا، إذا دلكه دَلْكًا شديدًا.
(حرث) الحاء والراء والثاء أصلانِ متفاوتان: أحدهما الجمع والكَسْب، والآخر أنْ يُهْزَل الشيء.
فالأوّل الحَرْث، وهو الكَسْب والجمع، وبه سمِّي الرجل حارثًا. وفي الحديث:"احْرُثْ لدُنْياكَ كأنَّك تعيش أبدًا، واعمَلْ لآخرتِك كأنك تموت غدًا".
ومن هذا الباب حرث الزَّرع. والمرأة حرث الزَّوج؛ فهذا تشبيه، وذلك أنه مُزدَرَع ولده. قال الله تعالى: { نساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } [البقرة 223] . والأحرِثة: مَجارِي الأوتار في الأفواق (3) ؛ لأنّها تجمعها.
وأمّا الأصل الآخر فيقال حَرَثَ ناقتَه: هَزَلها؛ أحرثها أيضًا. ومن ذلك قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية: ما فعلَتْ نواضحُكم؟ قالوا: أحْرثْنَاها يَوْمَ بَدْرٍ.
(حرج) الحاء والراء والجيم أصلٌ واحد، وهو معظم الباب وإليه مرجع فروعه، وذلك تجمُّع الشيء وضِيقُه. فمنه الحَرَج جمع حَرَجة، وهي مجتمع شجرٍ. ويقال في الجمع حَرَجات. قال:
(1) لوضاح اليمن في اللسان (حرب) والأغاني (6: 43) والجمهرة (1: 219) .
(2) البيتان في اللسان (حرب) .
(3) الأفواق: جمع فوق، بالضم؛ وهو من السهم موضع الوتر. وفي الأصل:"الأفراق"تحريف.