ومن ذلك حديثُ مُعاذٍ رضي الله عنه: بَقَيْنا رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم"، يريد انتَظَرْناه. وهذا يرجِعُ إلى الأصل الأول؛ لأنّ الانتظارَ بعضُ الثَّبات والدَّوام."
( [بقر) الباء والقاف والراء] (1) أصلانِ، وربما جمع ناسٌ بينهما وزعموا أنه أصلٌ واحد، وذلك البقر. والأصلُ الثاني التوسُّع في الشيء وفَتْح الشيء.
فأمّا البقر فجماعة البقَرة (2) ، وجمعُها أيضًا البَقير والباقر، كقولك حَمِير وضَئِين. قال:
* يكسَعْنَ أذنابَ البَقِير الكُنَّسِ *
وقال في الباقر:
وما ذَنْبُه أنْ عافت الماءَ باقِرٌ
وما إنْ تَعَافُ الماءَ إلاّ ليُضرَبا (3)
والباقر مثل الجامل في الجمال. قال أبو عبيدة: يقال للذّكر أيضًا بقَرةٌ، كما يقال للدّيك دَجاجة.
قال الأصمعيُّ: يقال رأيتُ لبني فُلانٍ بَقَرًا وبَقيرًا وباقرًا وباقُورة. قال: وأُبْقُور مثل أُمْعوز. قال: وأنشَدَني ابنُ [أبي (4) ] طرفة:
فسكَّنْتُهُمْ بالقَولِ حَتّى كأنّهُمْ
بَوَاقِرُ جُلْحٌ أسْكَنَتْها المرَاتِعُ (5)
قال: والبواقِر جمعٌ* لا واحِدَ لها، ويجوز أن يكون جمعَ باقرة. قال: والبقير لا واحِدَ له، وهو جمعٌ مثل الضَّئِين والشَّوِيِّ (6) .
ويقال بَقِرَ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى بقرٍ كثير مفاجأةً فذهَبَ عَقْلُه.
(1) ليست في الأصل، وأثبتها اعتمادًا على أسلوب ابن فارس.
(2) في الأصل:"كجماعة البقرة".
(3) البيت للأعشى في ديوانه: 9 والحيوان (1: 19) .
(4) التكملة من اللسان (3: 248/ 5: 139) حيث أنشد البيت. والبيت لقيس بن عيزارة الهذلي، كما في اللسان (3: 248) وشرح السكري لأشعار الهذليين 148 ومخطوطة الشنقيطي من الهذليين 116. وقبل البيت كما في الديوان:
وقالوا عدو مسرف في دمائكم
وهاج لأعراض العشيرة قاطع
(5) في الأصل:"الموانع"صوابه في اللسان. وأنشده في (3: 248) برواية:"فسكنتهم بالمال".
(6) الشوي جمع شاة. انظر اللسان (19: 180) .