فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 2406

ويقال: الجَثُّ الشَّمع. والقياس واحد. ويقال نَبْتٌ جُثاجِثٌ كثيرٌ. ولعلَّ الجَثجاثَ مِن هذا. وجُثِثْتُ من الرَّجل إذا فزِعْتَ، وذلك أنّ المذعور يتجمّع (1) . فإن قالَ قائل: فكيف تقيس على هذا جَثثْت الشيءَ واجتثَثْته (2) إذا قلعتَه، والجَثِيث من النَّخل الفَسيل، والمِجَثَّة الحديدة التي تَقتلِعُ بها الشيء؟ فالجواب أنّ قياسَه قياسُ الباب؛ لأنه [لا] يكون مجثوثًا إلاّ وقد قُلِع بجميع أصوله وعُروقه حتّى لا يُترَك منه شيءٌ. فقد عاد إلى ما أصَّلناه.

(باب الجيم والحاء وما يثلثهما)

(جحد) الجيم والحاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّة الخير. يُقال عامٌ جَحِدٌ قليل المطر. ورجل جَحِْدٌ فقير، وقد جَحِدَ وأَجْحَدَ. قال ابن دُريد: والجَحْد من كلِّ شيءٍ القِلّة. قال الشاعر:

* ولَنْ يَرَى ما عاش إلاّ جَحْدا *

جحر - جحس

وقال الشيباني: [أجحَدَ الرّجلُ وجحدا إذا أنفَضَ وذهبَ مالُه. وأنشد للفرزدق (3) ] :

وبيضاء من أهل المدينة لم تذق

بَئِيسًا ولم تتبعْ حُمُولَةَ مُجْحِدِ (4)

ومن هذا الباب الجُحود، وهو ضدّ الإقرار، ولا يكون إلاّ مع علم الجاحد به أنّه صحيح. قال الله تعالى: { وَجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ }

[النمل 14] . وما جاء جاحدٌ بخيرٍ قطّ.

(1) في الأصل:"المدعو ويتجمع".

(2) في الأصل:"واجثثته".

(3) التكملة من اللسان (جحد) . وبدلها في المجمل:"قال الشيباني: أجحد الرجل إذا قطع ووصل. قال الفرزدق"!

(4) الكلمة الأخيرة ساقطة من الأصل، وقبلها فيه وفي المجمل:"لم تدق يبيسًا"تحريف، صوابه في الديوان 180 واللسان (بأس) . وروي في اللسان (جحد) :"يبيسًا"محرفًا. ووجه إنشاد صدره:"لبيضاء"لأن قبل البيت:

إذا شئت غنائي من العاج قاصف

على معصم ريان لم يتخدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت