فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 2406

(عجس) العين والجيم والسين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على تأخرِ الشيء كالعَجُز، في عِظَمٍ وغِلَظٍ وتجمّع. من ذلك العَُِجْس والمَعْجِس: مقبض [القوس] ، وعُجْسُها وعُجْزُها سواء. وإِنَّما ذلك مشبَّه بعَجُز الإنسان وعَجيزته. قال أوسٌ في العجس:

كتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دونَ مِلئِها *** ولا عَجْسُها عن موضع الكفِّ أفْضَلا ( [12] )

يقول: عَجْسُها على قدر القَبْضة، سواء. وقال في المَعْجِس مهلهِلٌ:

أنْبَضُوا [مَعجِسَ] القِسِيِّ وأبرقْـ *** نا كما تُوعِدُ الفحولُ الفُحولا ( [13] )

ومن الباب: عَجَاسَاء اللَّيل: ظُلْمته، وذلك في مآخيرِه؛ وشبِّهت بعَجَاساء الإبل.

قال أهل اللُّغة: العَجَاساء من الإِبل: العِظامُ المَسَانّ. قال الراعي:

إذا بَرَكَتْ منها عَجاساء جِلّةٌ *** بمَحْنِيَةٍ أجْلى العِفاسَ وبَرْوَعا ( [14] )

العِفاس وبَرْوَع: ناقتان. وهذا منقاسٌ من الذي ذكرناه من مآخير الشَّيء ومُعظَمِه. وذلك أنَّ أهل اللُّغة يقولون: التعجُّس: التأخُّر. قالوا: ويمكن أن يكون اشتقاق العَجَاساء من الإبل منه، وذلك أنَّها هي التي تَستأخِر عن الإبل في المرتَع. قالوا: والعَجَاساء من السَّحاب: عِظامُها. وتقول: تَعَجَّسَني عَنْك كذا، أي أخَّرني عنك. وكل هذا يدلُّ على صحَّة القياسِ الذي قِسناه.

وقال الدريديّ ( [15] ) : تعجَّسْتُ الرّجُلَ، إذا أَمَر أَمْرًا فَغَيّرتَه عليه. وهذا صحيحٌ لأنَّه من التعقُّب، وذلك لا يكون إِلاّ بعد مضيِّ الأوّل وإتيانِ الآخَرِ على ساقَتِه وعند عَجُزه. وذَكرُوا أنَّ العَجِيساءَ ( [16] ) : مِشْيَةٌ بطيئة. وهو من الباب. ومما يدلُّ على صحَّة قياسِنا في آخر الليل وعَجَاسائهِ قولُ الخليل: العجَسْ: آخِر الليل. وأنشد:

وأصحابِ صدقٍ قد بعثْتُ بجَوشَنٍ *** من اللَّيل لولا حبُّ ظمياءَ عرَّسُوا

فقامُوا يَجُرُّون الثِّيابَ وخَلفَهم *** من اللَّيل عَجْسٌ كالنَّعامةِ أقعسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت