وأمّا الأصل الثّاني فقالوا: التبكّل التَّغَنُّم والتَّكسُّب. قال أوس:
على خَيْرِ ما أبْصَرْتُهَا مِنْ بِضاعةٍ
لمُلْتَمِسٍ بَيْعًا بها أو تَبَكُّلا (1)
قال الخليل: الإنسان يتبكّل، أي يحتال.
(بكم) الباء والكاف والميم أصلٌ واحدٌ قليل، وهو الخَرَس. قال الخليل: الأبكَمُ: الأخرس لا يتكلَّم، وإذا امتَنَعَ مِن الكلامِ جَهْلًا أو تعمّدًا يُقال بَكِمَ عن الكلام. وقد يقال للذي لا يُفْصِح: إنّه لأَبْكَمُ. والأبْكَم في التّفْسير للذي وُلِدَ
أَخْرَسَ (2) . قال الدُّرَيْدِيّ: يقال بَكِيمٌ في معنى أبكم (3) ، وجَمَعُوهُ على أبكامٍ، كشَرِيفٍ وأشراف.
(بكو/ء) الباء والكاف والواو والهمزة أصلان: أحدهما البُكاء، والآخر نقصانُ الشيء وقِلّتُه.
فالأوّل بَكى يَبْكي [بُكاءً] . قال الخليل: هو مقصور وممدود. وتقول: باكَيْتُ فلانًا فبَكَيْتُه، أي كنتُ أَبْكَى منه.
قال النحويُّون: مَنْ قَصَرَهُ أجراه مُجْرَى الأدواءِ والأمراض، ومَن مَدَّه أجراه مُجْرَى الأَصواتِ كالثُّغاءِ والرُّغاء والدُّعاءِ. وأنشدَ في قصره ومَدِّه:
بكَتْ عَيْني وَحُقَّ لها بُكاهَا
وما يُغني البُكاءُ ولا العَويلُ (4)
(1) ديوان أوس 21 واللسان (بكل) . وهو في صفة قوس.
(2) في قوله تعالى: { أحدهما أبكم } من الآية 76 في سورة النحل.
(3) شاهده قوله:
فليت لساني كان نصفين منهما
بكيم ونصف عند مجرى الكواكب
(4) من أبيات تنسب إلى حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة. قال ابن بري: والصحيح أنها لكعب بن مالك. انظر اللسان (بكا) وسيرة ابن هشام 632 جوتنجن.