فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 2406

قال الأصمعيّ: بَكَيْتُ الرجل وبَكّيْتُه، كلاهما إذا بكَيْتَ عليه؛ وأبكَيْتُه صنعت به ما يُبْكِيه*. قال يعقوب: البَكّاءُ في العرب الذي يُنْسَبُ إليه فيقال بنو البَكّاء، هو عوف (1) بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، سُمِّيَهُ لأنَّ أُمَّه تَزَوّجَتْ بعد موت أبيه فدخل عوفٌ المنزلَ وزَوجُها معها، فظَنّهُ يُريد قَتْلَها، فبكى أشَدَّ البُكاء .

بكو/ء

والأصل الآخَر قولُهم للناقة القليلة اللّبن هي بَكِيئَةٌ، وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بكاءةً ممدودة. وأنشد:

يُقالُ مَحْبِسُها أدْنَى لِمَرْتَعها

ولو تَعَادَى بِبَكْءٍ كلُّ مَحْلُوبِ (2)

يقول: محبسها في دار الحفاظ أقْرَبُ إلى أنْ تَجِدَ مرتعًا مُخْصِبا. قال أبو عُبيدٍ: فأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم:"إنّا مَعْشَرَ الأنبياء بِكاءٌ"فإنّهُمْ قليلةٌ دُمُوعُهم. وقال زَيدُ الخيل:

وقالوا عامِرٌ سارَتْ إليكم

بألفٍ أوْ بُكًا مِنْهُ قليلِ

فقوله بُكًا نَقْص، وأصله الهمْز، من بكأت الناقةُ تَبْكَأُ (3) ، إذا قَلَّ لبنُها، وبَكُؤت تبكُؤ أيضًا. وقال:

إنما لِقْحَتُنَا خابيةٌ

جَوْنَةٌ يتبعها بِرْزِينُها (4)

وإذا ما بَكَأتْ أو حارَدَتْ

فُضَّ عن جانِبِ أخْرَى طينُها

وقال الأسْعرُ الجُعْفِيّ (5) :

بَلْ رُبَّ عَرْجَلَةٍ أصَابُوا خَلّةً

(1) في الاشتقاق 179 أن اسمه"عمرو".

(2) البيت لسلامة بن جندل السعدي، من قصيدة في المفضليات (1: 122) .

(3) والمصدر البكء والبكوء، والبكاءة بالفتح وآخره هاء، والبكاء بالضم وآخره الهمزة.

(4) البيتان لعدي بن زيد، كما في اللسان (برزن) . وأنشدهما في (حرد) غير منسوبين. وفي الأصل:"خائبة جونها"محرف. ويروى:"باطية"بدل"خابية".

(5) الأسعر لقب مرثد بن أبي حمران الجعفي الشاعر. وفي الأصل:"الأشعري"تحريف. وقصيدة البيت هي أول الأصمعيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت