عَقْدُ الجِوارِ وكانوا معشرًا غُدُرَا (1)
كانت أرِبَّتَهُم بَهْزٌ وغَرَّهُمُ
وسُمِّي العهدُ رِبابةً لأنَّه يَجْمَعُ ويؤلِّف. فأمَّا قولُ علقمة:
وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فضِعتُ رُبُوبُ (2)
وكنتَُ أمرأً أفْضَتْ إليكَ رِبابَتِي
فإنَّ الرِّبابة، العهد الذي ذكرناه. وأمَّا الرُّبُوب فجمع رَبّ، وهو الباب الأول.
وحدَّثنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم (3) عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: الرِّباب: العُشور. قال أبو ذُؤيب:
ـجِوارَ وتُغْشِيها الأمانَ رِبابُها (4)
تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِينًا وتُؤْلفُ الـ
وممكنٌ أن يكون هذا إنّما سُمِّي رِبابًا لأنّه إذا أُخِذ فهو يصير كالعَهْد.
ومما يشذّ عن هذه الأصول: الرّبْرَب: القطيع من بقر الوحْش. وقد يجوز أن يضمَّ إلى الباب الثالث فيقال إنَّما سُمِّي ربربًا لتجمُّعه، كما قلنا في اشتقاق الرِّبابة.
ومن الباب الثالث الرَّبَب، وهو الماء الكثير، سمِّي بذلك لاجتماعه. قال:
* والبُرَّة السَّمْرَاء والماء الرَّبَبْ *
رت - رث - رج
فأمّا رُبَّ فكلمة تستعمَل في الكلام لتقليل الشّيء، تقول: رُبَّ رجلٍ جاءني. ولا يُعْرف لها اشتقاق.
(رت) الراء والتاء ليس أصلًا، لكنَّهم يقولون: الرُّتَّة: العَجَلة في الكلام. ويقال هي الحُكْلَة فيه. ويقولون: الرُّتُوت: الخنازير. وقال ابنُ الأعرابيّ: الرَّتُّ: الرئيس؛ والجمع رُتوتٌ. وكل هذا فممَّا ينبغي أن يُنظَر فيه.
(1) لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة في ديوانه 44. والبيت في اللسان (ربب) .
(2) ديوان علقمة 132 والمفضليات (2: 194) واللسان (ربب) . والرواية في الأخيرين:"وأنت امرؤ".
(3) هو القطان، كما في المجمل.
(4) وكذا في الديوان 73. وفي اللسان (ربب) :"ويعطيها الأمان".