فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 2406

(فقد) الفاء والقاف والدال أصيل يدلُّ على ذَهاب شيء وضَياعِه. من ذلك قولهم. فَقَدت الشَّيء فَقْدًا. والفاقد: المرأة تَفْقِد ولدَها أو بعلها، والجمع فَواقِد. فأمَّا قولُك: تفقَّدْتُ الشَّيءَ، إذا تطلّبتَه، فهو من هذا أيضًا، لأنَّك تطلبه عند فقدك إيَّاه. قال الله تعالى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الغَائِبِينَ} [النمل 20] .

(فقر) الفاء والقاف والراء أَصلٌ صحيح يدلُّ على انفراجٍ في شيء، من عضوٍ أو غير ذلك. من ذلك: الفَقَار للظَّهر، الواحدة فَقَارةٌ، سمِّيت للحُزُوز والفُصول التي بينها ( [5] ) . والفقير: المكسور فَقَارِ الظَّهر. وقال أهل اللُّغة: منه اشتُقَّ اسمُ الفقير، وكأنه مكسورُ فَقَار الظَّهر، من ذِلَّتِهِ ومَسْكَنتِه. ومن ذلك:

فقْرَتْهم الفاقرة، وهي الدَّاهية، كأنها كاسرةٌ لفَقار الظهر. وبعضُ أهلِ العلم يقولون: الفَقير: الذي له بُلْغَةٌ من عَيْشٍ* ويحتجُّ بقوله:

أمَّا الفَقير الذي كانت حَلُوبَتُه *** وَفْقَ العِيال فلم يُترَك له سَبَدُ ( [6] )

قال: فجعل له حَلوبةً، وجعَلَها وَفْقًا لعياله، أي قوتًا لا فَضْلَ فيه. وأمَّا الفقير فإنَّه مَخرَج الماءِ من القناة، وقياسُه صحيح، لأنّه هُزِم في الأرض وكُسِر. وأمَّا قولهم: أفْقَرَكَ الصَّيدُ، فمعناه أنَّه أمكَنَك من فَقَارِه حتَّى ترمِيَه. ويقال: فَقَرْتُ البعيرَ، إذا حَزَزتَ خَطمَه ثم جعلتَ على موضع الحزِّ الجَرِيرَ لتُذِلَّه وتَرُوضَه. وأفْقَرتُكَ ناقتي: أعَرْتُك فَقَارَها لتركبَها. وقول القائل:

* مَا ليلةُ الفَقير إِلاَّ شَيطانْ ( [7] ) *

فالفقير ها هنا: رَكيٌّ معروف ( [8] ) . ويقال: فَقَرت للفَسِيل، إذا حفَرْتَ له حينَ تغرسه، وفَقَرت الخَرَزَ، إذا ثقبتَه. وسَدَّ اللهُ مَفاقِره، أي أغناه وسَدَّ وجوهَ فقره ( [9] ) . قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت