فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 2406

وممكنٌ أن يكون من الباب الأوَّل، كأنَّها ذُكِرت بذلك لحرِّها. ويقال في باب الضَّرْب: عكَّهُ بالحُجّة، إذا قهره بها. وقد ذكر في الباب أن عُكّة العِشَار: لونٌ يعلوها من صُهْبَةٍ في وقت أو رُمْكَةٍ في وقت. وأنّ فلانًا قال: ائتزر فلانٌ إزْرة عَكَّى وَكَّى ( [46] ) . وكلُّ هذا مما لا معنَى له ولا مُعرَّج عليه.

وقد ذُكر عن الخليل بعضُ ما يقارب هذا: أنَّ ا لعَكَنْكَع ( [47] ) : الذَّكَر الخبيثُ من السَّعَالي. وأنشد:

كَأَنَّها وهُوْ إذا استَبَّا معا *** غولٌ تُدَاهِي شَرِسًا عَكَنْكَعَا

وهذا قريبٌ في الضَّعْف من الذي قبله. وأرى كتابَ الخليل إنَّما تطامَنَ قليلًا عند أهل العلمِ لمِثل هذه الحكايات.

(عل) العين واللام أصول ثلاثة صحيحة: أحدها تكرُّرٌ أو تكرير، والآخر عائق يعوق، والثالث ضَعف في الشَّيء.

فالأوَّل العَلَل، وهي الشَّرْبة الثانية. ويقال عَلَلٌ بعد نَهَل. والفعل يَعُلُّون عَلاًّ وعَلَلًا ( [48] ) ، والإبل نفسها تَعُلّ عَلَلا. قال:

عافَتا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما *** إنَّما يُعْطِن من يرجو العَلَلْ ( [49] )

وفي الحديث:"إذا عَلَّهُ ففيه القَود"، أي إذا كرَّر عليه الضَّربَ. وأصله في المشْرَب. قال الأخطل:

إذا ما نديمي عَلَّنِي ثمَّ عَلَّني *** ثلاثَ زُجاجاتٍ لهنَّ هديرُ ( [50] )

ويقال أعلَّ القومُ، إذا شربت إبلُهم عَلَلا. قال ابنُ الأعرابيّ: في المثل:"ما زيارتُك إيّانا إلاَّ سَوْمَ عالَّة"أي مثل الإبل التي تَعُلّ. و"عَرَض عليه سَوْم عالّة". وإنّما قيل هذا لأنها إذا كرَّرَ عليها الشُّرْب كان أقلَّ لشُربها الثاني.

ومن هذا الباب العُلاَلة، وهي بقيّة اللَّبن. وبقيّةُ كلِّ شيء عُلالة، حتى يقالُ لبقيّة جَري الفرس عُلالة. قال:

إلاّ عُلالة أو بُدَاهةَ *** قارحٍ نهدِ الجُزارَه ( [51] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت