فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 2406

وهذا كلُّه من القياس الأول؛ لأنَّ تلك البقيَّة يُعاد عليها بالحلب. ولذلك يقولون: عالَلْتُ النّاقة، إذا حَلبتها ثم رفَقت بها ساعةً لتُفِيق، ثم حلبتها، فتلك المُعَالّة والعِلاَل. واسم اللَّبن العُلالة. ويقال إنَّ عُلالَة السَّير أن تظنَّ الناقةَ قد ونت فتضربَها تستحثُّها في السَّير. يقال ناقةٌ كريمة العُلالة. وربما قالوا للرّجُل يُمدح بالسَّخاء: هو كريم العُلالة، والمعنى أنَّه يكرِّر العطاءَ على باقي حالِه. قال:

فإلاَّ تكنْ عُقبي فإنَّ عُلاَلةً *** على الجهد من ولد الزّناد هَضومُ

وقال منظور بن مَرثد ( [52] ) في تعالِّ النّاقة في السَّير:

وقد تعاللتُ ذَمِيل العَنْسِ *** بالسَّوط في ديمومةٍ كالتُّرْسِ ...

والأصل الآخَر: العائق يعوق. قال الخليل: العِلّة حدَثٌ يَشغَلُ صاحبَه عن وجهه. ويقال اعتلَّه عن كذا، أي اعتاقه. قال:

* فاعتلَّهُ الدّهرُ وللدّهرِ علَلْ *

والأصل الثالث: العِلّةُ: المرض، وصاحبُها مُعتلّ. قال ابنُ الأعرابيّ: عَلّ المريض يَعِلُّ عِلّة فهو عليل ( [53] ) . ورجل عُلَلَة، أي كثير العِلَل.

ومن هذا الباب وهو باب الضَّعف: العَلُّ من الرِّجال: المُسِنّ الذي تَضاءل وصغُر جسمُه. قال المتَنَخِّل:

ليس بعلٍّ كبيرٍ لا حَرَاكَ به *** لكن أُثيلةُ صافي اللَّوْن مقتَبَلُ ( [54] )

قال: وكلُّ مسِنٍّ من الحيوان عَلٌّ. قال ابنُ الأعرابيّ:*العَلّ: الضعيف من كِبرَ أو مرض. قال الخليل: العَلُّ: القُرَاد الكبير. ولعلّه أن يكون ذهب إلى أنّه الذي أتت عليه مُدّةٌ طويلةٌ فصار كالمُسِنّ ( [55] ) .

وبقيت في الباب: اليعاليل، وقد اختلفوا فيها، فقال أبو عَبيد: اليعاليل: سحائبٌ بِيضٌ. وقال أبو عمرو: بئرٌ يعاليلُ صار فيها المطرُ والماءُ مرّةً بعد مرة. قال: وهو من العَلَل. ويَعاليلُ لا واحدَ لها. وهذا الذي قاله الشَّيبانيّ أصحّ؛ لأنّه أقْيَس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت