فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 2406

وحكي عن العرب (1) : جاء فلان بالصُّقَر والبُقَر، إِذا جاء بالكذِب.

فهذا شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرناه. وكذلك الصَّاقورة في شعر أميّة بن أبي الصَّلت (2) من الشاذّ. ويقال إِنَّها السَّماء الثالثة. وما أحسب ذلك من صحيح كلام العرب. وفي شعر أميَّةَ أشياءُ. فأما الدِّبْس وتسميتُهم إيّاهُ صَقْرًا فهو من كلام أهل المدَر، وليس بذلك الخالِص من لغة العرب.

(صقع) الصاد والقاف والعين أصول ثلاثة: أَحدها وقْع شيءٍ على شيءٍ كالضَّرب ونحوه، والآخر صَوت، والثالث غِشْيانُ شيءٍ لشيء.

فالأوَّل: الصَّقْع وهو الضَّرْب بِبُسْط الكفِّ. يقال صَقعه صَقْعًا.

وأمَّا الصَّوت (3) فقولهم صَقَع الدِّيك يصقَع. ومن الباب خطيب مِصْقعٌ، إِذا كان بليغًا، وكأنَّه سمِّي بذلك لجهارة صوته.

وأمَّا الأصل الثالث، في غِشيان الشَّيءِ الشيءَ، فالصِّقَاعِ، وهي الخرْقة التي تتغشَّاها المرأةُ في رأسها، تقي بها خِمارَها الدُّهنَ. والصَّقيع: البَرْد المحرِق للنَّبات فهذا يصلح في هذا، كأنَّه شيءٌ غَشَّى النَّبات فأحرَقه، ويصلح في باب الضَّرب.

ومن الباب العُقاب الصَّقْعاء: البيضاء الرّأس: كأنَّ البياضَ غشَّى رأسَها. ويقال الصِّقَاع البُرْقُع. والصِّقَاع: شيءٌ يشدُّ به أنفُ الناقة. قال القُطاميّ:

إِذا رأسٌ رأيتُ به طِماحًا

شددتُ له الغمائمَ والصِّقاعا (4)

ومنه الصَّقَع، مثل الغَشْي يأخذ الإنسانَ من الحرِّ، في قول سويد:

* يأخُذ *السَّائرَ فيها كالصَّقَعْ (5) *

(1) بدله في المجمل:"قال ابن دريد". انظر الجمهرة (2: 357) .

(2) هي في قول أمية في ديوانه 24:

لمصفدين عليهم صاقورة

صماء ثالثة تماع وتجمد

(3) في الأصل:"الصقع"، تحريف.

(4) ديوان القطامي 45 واللسان (صقع) .

(5) صدره كما في المفضليات (1: 191) . واللسان (صقع) : * في حرور ينضج اللحم بها *.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت