(حرم) الحاء والراء والميم أصلٌ واحد، وهو المنْع والتشديد. فالحرام: ضِدُّ الحلال. قال الله تعالى: { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيةٍ أَهْلَكنْاَهَا } [الأنبياء 95] . وقرئت: (وحِرْمٌ(1 ) ) . وسَوْطٌ مُحرَّم، إذا لم يُلَيَّن بعدُ. قال الأعشى:
* تُحاذِر كَفِّي والقَطيعَ المُحَرَّمَا (2) *
والقطيع: السوط، والمحرَّم الذي لم يمرَّن ولم يليَّنْ بعدُ. والحريم: حريم البئرِ، وهو ما حَولَها، يحرَّم على غير صاحبها أن يحفِر فيه. والحَرَمَانِ: مكة والمدينة، سمِّيا بذلك لحرمتهما، وأنّه حُرِّم أن يُحدَث فيهما أو يُؤْوَى مُحْدِثٌ. وأحْرَم الرّجُل بالحجّ، لأنه يحرُم عليه ما كان حلالًا له من الصَّيد والنساءِ وغير ذلك. وأحرم الرّجُل: دخل في الشهر الحرام. قال:
قَتَلُوا ابنَ عفّانَ الخليفةَ مُحْرِمًا
فمضى ولم أَرَ مثلَه مقتولا (3)
ويقال المُحْرِم الذي* له ذِمَّة. ويقال أحْرَمْتُ الرّجُلَ قَمرْتُه، كأنَّك حرمْتَه ما طمِعَ فيه منك. وكذلك حَرِم هو يَحْرَم حَرَمًا، إذا لم يَقْمُر. والقياس واحدٌ،
كأنه مُنِع ما طَمِع فيه. وحَرَمْتُ الرّجلَ العطية حِرمانًا، وأحرمْتُه، وهي لغة رديّة. قال:
ونُبِّئْتُها أحْرَمْت قَومَها
لتَنْكِحَ في مَعْشرٍ آخَرِينا (4)
ومَحارِم اللَّيل: مخاوفه التي يحرُم على الجبان أن يسلُكَها. وأنشد ثعلب:
واللهِ لَلنَّومُ وبِيضٌ دُمَّجُ
(1) هي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر وطلحة والأعمش وأبي عمرو. وانظر سائر القراءات في تفسير أبي حيان (6: 338) .
(2) في (قطع) :"تراقب كفي". وصدره كما في ديوان الأعشى 201 واللسان (حرم) :
* ترى عينها صغواء في جنب مؤقها *
(3) للراعي كما في خزانة الأدب (1: 503) واللسان (حرم) وجمهرة أشعار العرب 176. وهذا الإنشاد يوافق ما في المجمل. ورواية سائر المصادر:"ودعا فلم أر مثله".
(4) البيت من أبيات لشقيق بن السليك، أو ابن أخي زر بن حبيش، في اللسان (حرم) .