فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 2406

إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها *** مُعَوَِّذُهُ وأعجبَتْها العَقائقُ ( [25] )

وقياسُ ذلك صحيح؛ لأن الغدير والماء إذا لاحا فكأنَّ الأرضَ انشقَّت. يقول: إذا خرجت رأتْ حولها نبتها من معوَِّذ النَّبات والغُدْرانِ ما يروقُها. قال الخليل: العَقْعَق: طائرٌ معروفٌ أبلقُ بسوادٍ وبياض، أذْنَبُ ( [26] ) يُعَقْعِقُ بصوته، كأنّه ينشق به حلقُه. ويقولون:"هو أحمق من عَقْعَق"، وذلك أنه يضيِّع ولدَه.

ومن الكلام الأوَّل"نَوَى العَقوق": نَوىً هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة ( [27] ) تأكلُه العجوز أو تلوكه، وتُعلَفُه الإبل. قال الخليل: وهو من كلام أهل البصرة، لا تعرفه البادية.

قال ابن دريد ( [28] ) العَقَّةُ: الحُفْرة في الأرض إذا كانت عميقة. وهو من العَقِّ، وهو الشَّقُّ. ومنه اشتُقَّ العقيق: الوادي المعروف. فأمّا قول الفرزدق:

نصبتُم غداةَ الجَفْرِ بِيضًا كأنَّها *** عقائق إذْ شمسُ النَّهار استَقَلّتِ ( [29] )

فقال الأصمعيّ: العقائق ما تلوِّحه الشّمس على الحائط فتراه يلمع مثلَ بريق المرآة. وهذا كلُّه تشبيه. ويجوز أن يكون أراد عقائق البرق. وهو كقول عمرو:

* وبيض كالعقائق يَخْتلينا ( [30] ) *

وأمّا قول ابنِ الأعرابيّ: أعَقّ الماءَ يُعِقّه إعقاقًا، فليس من الباب، لأن هذا مقلوبٌ من أقَعّه، أي أمَرَّه. قال ( [31] ) :

بحرُك عذبُ الماءِ ما أعَقَّه ( [33] ) *** ربُّك والمحرومُ من لم يلقَهُ ( [32] )

(عك) العين والكاف أصولٌ صحيحة ثلاثة: أحدها اشتداد الحرّ، والآخر الحَبْس، والآخر جِنْسٌ من الضرب.

فالأوّل العَكّة ( [34] ) : الحرّ، فورة شديدةٌ في القيظ، وذلك أشدُّ ما يكون من الحرَّ حين تركُد الرِّيح. ويقال: أكّة بالهمزة. قال الفرّاء: هذه أرض عَكَّةٍ وعُكّة. قال:

* ببلدةِ عُكَّةٍ لَزِجٍ نداها ( [35] ) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت