ومما يجوز أن يُحمَل على الباب ويجوزُ أن يكون شاذًّا، قولك: سفِفْتُ الدواء أسَفّه. ويقال أَسَفَّ وجهَه، إذا ذرَّ عليه الشيء (1) . قال ضابئ (2) يذكر ثورا:
شديد بريقِ الحاجبَينِ كأنّما
أُسِفَّ صَلَى نارٍ فأصبَحَ أكحلا
(سك ) السين والكاف أصلٌ مطّرد، يدلُّ على ضِيق وانضمام وصِغَر. من ذلك السَّكَك، وهو صِغَر الأُذُن. وهذه أذنٌ سَكَّاء. ويقال استكَّت مسامعه؛ إذا صَمَّت. قال النابغة:
سل
وخُبِّرْتُ، خَيْرَ الناسِ، أنَّك لُمتَني
وتلك التي تسْتَكّ مِنْها المسامِعُ (3)
والسّكّة: الطريقة المصطفّة من النخل. وسمّيت بذلك لتضايقها في استواء. ومن هذا اشتقاق سكّة الدراهم، وهي الحديدة؛ لتضايُق رَسم كتابتها. والسَّكّ: أن تَضُبَّ البابَ بالحديد. والسَّكّيّ: النّجّار (4) . ويقال إن السُّكَّ من الرّكايا المستوية الجِرَاب (5) . ويقال السُّكُّ: جُحر العقرب. ويقال للدِّرع الضّيقة أو الضيقة الحَلَق: سُكٌّ. ويقال للنبت إذا انسدَّ خَصَاصُه (6) : قد استَكّ. والقياس مطّردٌ في جميع ما ذكرناه.
ومما حُمل عليه ماحكاه ابنُ دريد (7) : سَكَّه يَسُكُّه سَكًّا، إذا اصطلَمَ أذنَيه.
ومما شذّ عن الباب: السُّكاك: اللُّوح بين السّماء والأرض. والسُّكُّ: الذي يُتطيَّبُ به. ويقال إنَّه عربيٌّ صحيح.
(1) في المجمل:"إذا ذر عليه شيء"، وفي اللسان:"وأسف وجهه النؤور، أي ذر عليه".
(2) ضابئ بن الحارث البرجمي. وفي الأصل:"الصابي"صوابه من المجمل واللسان، حيث أنشد البيت.
(3) ديوان النابغة 52، والمجمل واللسان (سكك) ، برواية:"أتاني أبيت اللعن".
(4) السكي، بالفتح والكسر، وقيل هو المسمار وقيل الدينار، وقيل البريد، وقيل الحداد، وقيل البواب، وقيل الملك.
(5) في الأصل"الخراب"، صوابه من المجمل واللسان.
(6) في الأصل:"للبيت إذا اشتد خصاصه"، صوابه من المجمل واللسان.
(7) الجمهرة (1: 94) .