فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 2406

فأمّا قولهم رجلٌ جاذٍ، أي قصير الباع، فهو عندي من هذا؛ لأنّ الباع إذا لم يكن طويلًا ممدودًا كان كالشيء الناتئ المنتصب. قال:

إنّ الخلافةَ لم تكن مقصورةً

أبدًا على جاذِي اليدينِ مُبَخَّلِ (1)

(جذب) الجيم والذال والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بَتْرِ الشّيء (2) . يقال جَذَبْتُ الشَّيْءَ أجذبُه جذْبًا. وجذَبتُ المُهر عن أمّه إذا فطمتَه، ويقال ناقة جاذب، إذا قلَّ لبنها، والجمع جواذب. وهو قياس الباب؛ لأنه إذا قل لبنها فكأنها جَذبته إلى نفسها.

وقد شذّ عن هذا الأصل الجَذَب، وهو الجُمَّار (3) الخَشِن، الواحد جَذَبة.

(باب الجيم والراء وما يثلثهما)

(جرز) الجيم والراء والزاء أصلٌ واحد، وهو القطْع. يقال جَرَزْتُ الشيءَ قطعتُه. وسيفٌ جُرَاز أي قَطّاع. وأرضٌ جُرُزٌ لا نَبْت بها. كأنَّه قُطِع عنها. قال الكسائي* والأصمعيّ: أرضٌ مجروزة من الجرز، وهي التي لم يُصِبْها المطر، ويقال هي التي أُكل نباتُها. والجَرُوزُ: الرّجُل الذي إذا أكل لم يترُكْ على المائدةِ شيئًا، وكذلك المرأةُ الجَرُوزُ، والنّاقةُ. قال:

* تَرَى العَجُوزَ خَِبَّةً جَرُوزَا *

والعرب تقول في أمثالها:"لن ترضى شانِئةٌ إلاّ بجَرْزة (4) ، أي إنّها مِن شِدّة بَغضائها وحسَدها لا ترضى للذين تُبغِضُهم إلاّ بالاستئصال. والجارز: الشديد من السُّعال، وذلك أنّه يقطَع الحَلْق. قال الشمّاخ:"

(1) نسب في المجمل إلى سهم بن حنظلة. ورواه في اللسان (جذا) بقافية"مجذر"منسوبًا إلى سهم بن حنظلة أيضًا. وفي الصحاح:"مبخل"بدون نسبة.

(2) في الأصل:"نثر الشيء"وإنما مدار المادة على البتر بمعنى القطع. انظر اللسان (جذب) .

(3) الجمار، بالجيم: جمار النخلة. وفي الأصل:"الحمار"تحريف.

(4) الشانئة: المبغضة. وفي الأصل:"شائبة"، صوابها في المجمل واللسان (جرز 182) وفي اللسان:"لم ترض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت