فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 2406

* فيحظُِل أو يَغارُ (1) *

قال أبو عبيد: حظلت عليه مثل حَظَرْتُ. ويقال في قوله"فيحظُِل أو يَغَار"إنه التّقتير. وأحْرِ أن يكون هذا أصحّ، لأنّه قال"أو يغار". والتقتير يرجع إلى الذي ذكرناه من المنْع. والدّليل على ذلك قولهم حَظَلان وحظْلان. قال:

فقلت لها لم تَقذفيني بِدائيا (2)

تُعَيِّرُني الحِظْلانَ أمُّ مُغلِّسٍ

{باب الحاء والفاء وما يثلثهما}

(حفل) الحاء والفاء واللام أًصلٌ واحد، وهو الجمع. يقال حَفَل النّاسُ واحتفَلوا، إذا اجتمعوا في مجلسهم. والمجلِس مَحْفِل. والمحفَّلة: الشاة قد حُفِّلت؛

حفن

أي جُمع اللّبنُ في ضَرعها. ونُهِي عن التَّصريةِ والتَّحفيل. ويقال لا تَحْفِل به، أي لا تُبالِهِ؛ وهو من الأصل، أي لا تتجمَّع. وذلك أنّ من عَراه أمرٌ تجمَّع له.

فأمَّا قولهم لحُطام التِّبن حُفالة فليس من الباب، إنّما هو من باب الإبدال؛ لأنّ الأصلَ حُثالة، فأبدلت الثاء فاءً.

ومن الباب رجلٌ ذو حَفْلَةٍ، إذا كان مبالِغًا فيما أخذ فيه، وذلك أنّه يتجمّع له رأيًا وفِعلًا. وقد احتَفَل لهم، إذا أحسن القيام بأمرهم. ويقال احتَفَل الوادِي بالسّيل. فأمّا قولهم تحفّل، إذا تزيّنَ، فهو من ذلك أيضًا لأنه يجمعُ لنفسه المحاسِن.

فأمّا قولهم حَفَلْتُ الشيءَ، إذا جلوتَه، فمن الباب، والقياسُ صحيح؛ وذلك أنّه يجمع ضَوءَه ونُورَه بما يَنفيه من صَدئه. قال بشر:

سُخامٌ كغِربان البريرِ مُقَصَّبُ (3)

رَأَى دُرَّةً بيضاء يَحْفِل لَوْنَها

(1) من بيت للبختري الجعدي يصف رجلا غيورًا. وهو بتمامه في اللسان (حظل) :

طبانية فيحظل أو يغار

فما يخطئك لا يخطئك منه

(2) لمنظور الدبيري، كما في اللسان (حظل) من أبيات رواها القالي أيضًا في الأمالي (2: 212) . وفي الأمالي:"أم محلم".

(3) سبق البيت والكلام عليه في (مادة بر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت