فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 2406

(شصر) الشين والصاد والراء أصلٌ إن صحَّ يدلُّ على وصلِ شيء بشيء. من ذلك الشِّصَار: خشبة تشدُّ مِن مَنْخِرَي الناقة. تقول: شَصَّرتها أُشصِّرها تشصيرًا. وقريبٌ من هذا: الشَّصْر: الخياطة ويكون فيها بعض التّباعُد. وأمّا قولهم شَصَرَ بصرُ فلان، فهو من باب الإِبدال، وإِنّما الصاد [مبدلة] من الطاء، وقد ذُكَر في بابه.

ومما شذّ عن ذلك: الشَّصَر، يقال إنَّه الظَّبْي الشّادن. وربما سمَّوه الشَّاصِر. وقد ذكره جرير (1) .

(باب الشين والطاء وما يثلثهما)

(شطن) الشين والطاء والنون أصلٌ مطّرد صحيح يدلُّ على البُعد. يقال شَطَنت الدار تَشْطُن شطونًا إذا غَرَبَت. ونوىً شَطونٌ، أي بعيدة.

قال النابغة:

نَأَتْ بسعادَ عنك نوىً شَطونُ

فبانتْ والفؤادُ بها رهينُ (2)

ويقال بئرٌ شَطون، أي بعيدة القَعر، والشَّطَن: الحَبْل. وهو القياس، لأنَّه بعيدُ ما بينَ الطَّرَفين. ووصَفَ أعرابيٌّ فرسًا فقال:"كأنّه شيطانٌ في أشطان". قال الخليل: الشَّطَن: الحبل الطويل. ويقال للفرس إذا استعصى على صاحبه: إنه لَينْزُو (3) بين شَطَنين. وذلك أنّه يشده موثقًا بين حَبْلَين (4) .

وَأمَّا الشَّيطان فقال قوم: هو من هذا الباب، والنون فيه أصليّة، فسُمِّي بذلك لبُعده عن الحقّ وتمرُّده. وذلك أنّ كلَّ عاتٍ متمرّدٍ من الجنّ والإنس والدوابّ شيطان. قال جرير:

أيَّامَ يَدْعُونَني الشّيطانَ مِنْ غَزَلي

(1) في المجمل:"وهو في شعر جرير". وقد عثرت على الشاهد الذي أشار إليه في ديوان جرير 306 وهو:

عرقت وجوه مجاشع وكأنها

عقل تدلع دون مدرى الشاصر

(2) البيت بهذه النسبة في اللسان (شطن) ، وليس في ديوان النابغة.

(3) ينْزو: يثب. وفي الأصل:"ينْز"، صوابه من اللسان (شطن: 103) .

(4) في اللسان:"يقال للفرس العزيز النفس: إنه لينْزو بين شطنين. يضرب مثلًا للإنسان الأشر القويّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت