فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 2406

فالأوَّل قولهم: دَجَّ دَجيجًا (1) إذا دبّ وسَعَى. وكذلك الداجُّ الذين يسعَون مع الحاجِّ في تجاراتهم. وفي [الحديث (2) ] :"هؤلاء الدّاجُّ ولَيسُوا بالحاجّ". فأمَّا حديث أنس:"ما تركت من حاجَةٍ ولا داجَة"فليس من هذا الباب، لأنَّ الدَّاجَة مخفّفة، وهي إِتْباعٌ للحاجَة. وأما الدَِّجاجَة فمعروفةٌ: لأنَّها تُدَجْدِجُ، أي تَجِيء وتذهَب. والدَّجاجة: كُبَّةُ المِغْزَل. فإن كان صحيحًا فهو على معنى التشبيه. وكذلك قولهم: لفلانٍ دَجاجة، أي عيالٌ. وهو قياسٌ؛ لأنَّهم إليه يدِجُّون.

وأمّا الآخَر فقولهم تَدَجْدَج الليل: إذا أظْلَم. وليلٌ دَجُوجيّ. ودَجَّجت السماء تدجيجًا: تغيَّمت. وتدَجْدَجَ الفارسُ بشِكَّته، كأنَّه تغطَّى بها. وهو مدجِّج ومدَجَّج. وقولهم للقُنْفذ مُدَجَِّج (3) من هذا. قال:

محمَرَّةٍ عيناهُ كالكَلْبِ (4)

ومُدَجَِّجٍ يَعدُو بشِكّته

وأمّا قولهم للنّاقة المنبسطة على الأرض دَجَوْجَاةٌ، فهو من الباب، لأنّها كأنها تُغَشِّي الأرض.

(دح) الدال والحاء أصلٌ واحد يدلُّ على اتساع وتبسُّط. تقول العرب: دحَحْتُ البيت وغيرَه، إذا وسَّعته*. واندَحَّ بطنُه، إذا اتَّسع. قال أعرابيّ:"مُطِرْنا لليلتين بقيتا من الشّهر، فاندحَّتِ الأرضُ كَلأً". ويقال دَحَّ الصَّائدُ بيتَه، إذا جَعَلَه في الأرض. قال أبو النَّجم:

* بيْتًا خَفِيًّا في الثَّرَى مَدْحُوحَا (5) *

(1) في الأصل:"دجيجًا وكذلك"، والكلمة الأخيرة مقحمة.

(2) التكملة من المجمل.

(3) في المخصص (8: 95) :"المدجج والمدجج: الدلدل من القنافذ". وأنشد البيت.

(4) البيت لعامر بن الطفيل كما في الحيوان (1: 313) . وأنشده المبرد في الكامل 609:"ومدججا".

(5) البيت في المجمل واللسان (دحح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت