فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 2406

فالأوَّلُ قولهم: قاناه، إذا خالَطَه، كاللَّونِ يُقانِي لونًا آخرَ غيرَه. وقال الأصمعيّ: قانيتُ الشَّيءَ: خَلَطته. قال امرؤ القيس:

غَذَاها نَمِيرُ الماء غَيْرَ مُحَلَّلِ (1)

كبكر المُقاناةِ البياضَُِ بصُفْرَةٍ

ومن ذلك قولهم: ما يُعَانِيني هذا، أي ما يوافِقُني. ومعناه أنَّه ينْبُو عنه فلا يخالطُه.

ومن الباب: قَنَى الشَّيءَ واقتناه، إذا كان ذلك مُعَدًَّا له لا للتِّجارة. ومالٌ قُِنْيانٌ: يتَّخَذ قُِنْيةً. ومنه: قَنَيْتُ حيائي: لزِمْتُه. واشتقاقُه من القُِنْية.

قال الشاعر (2)

أنِّي امرؤٌ سأموتُ إنْ لم أُقْتَلِ

*فاقْنَيْ حياءَكِ لا أبا لَكِ واعلَمِي

والقِنْو: العِذْقُ بما عليه، لأنَّه ملازِمٌ لشجرته.

ومن الباب المَقْنَاة من الظِّلِّ فيمَنْ لا يَهمِزُها، وهو مكانٌ لا تُصيبه الشَّمس. وإنَّما سمِّي بذلك لأنَّ الظلَّ مُلازِمُه لا يكادُ يُفارِقُه. ويقول أهلُ العلم بالقُرآن: إنَّ كهفَ أصحابِ الكهف في مَقْناةٍ من جبل.

والأصل الآخر: القَنَا: احديدابٌ في الأنْف. والفعل قَنِيَ قَنىً. ويمكن أن تكون القَناة من هذا، لأنَّها تُنْصَب وتُرْفَع؛ وألِفُها واو لأنَّها تُجمَع قَنًا وقَنَوات. وقناةُ الماء عندنا مشبَّهةٌ بهذه القناة إنْ كانتْ قناةُ الماء عربيَّة. والتشبيهُ بها ليس من جهةِ ارتفاعٍ، ولكن هي كظائِمُ وآبارٌ فكأنَّها هذه القناة، لأنَّها كعوبٌ وأنابيب.

وإذا هُمِزَ خَرَجَ عن هذا القياس، فيقال: قَنَأَ، إذا اشتدتْ حُمرتُه وهو قانئ. وربَّما همزوا مَقْنَأة الظّلّ، والأوَّل أشْبَهُ بالقِياسِ الذي ذكرناه.

(قنب) القاف والنون والباء أصلٌ يدلُّ على جَمْع وتجمُّع. من ذلك المِقنَب: القِطْعةُ من الخَيْل، يقال هي نحوُ الأربعينَ. والقَنِيب: الجماعةُ من النَّاس.

(1) البيت من معلقته المشهورة. و"البياض"تروى بالوجوه الثلاثة.

(2) هو عنترة بن شداد . ديوانه 180 واللسان (قنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت