فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 2406

قال ابن دريد (1) :"الوَدّ: جبلٌ معروف. وتشتكر: يشتدُّ مطرُها، من قولهم اشتكر الضَّرعُ، إِذا امتلأَ لَبَنًا". وأَمَّا نُسختي مِن كتاب العين للخليل، ففيها أنَّ الشّين والجيم والذال مهمل، فلا أدرِي أهي سَقَطٌ في السَّماع، أم خفيت الكلمةُ على مؤلِّف الكتاب (2) . والكلمة صحيحة (3) .

(شجر) الشين والجيم والراء أصلان متداخلان، يقرُب بعضُهما من بعض، ولا يخلو معناهما من تداخُل الشيء بعضِه في بعض، ومن عُلُوٍّ في شيءٍ وارتفاع. وقد جمعنا بين فروع هذين البابين، لما ذكرناه من تداخُلِهما.

فالشَّجَر مَعروفٌ، الواحدةُ شَجرة، وهي لا تخلو من ارتفاعٍ وتداخُلِ أغصان. ووادٍ شَجِر (4) : كثير الشجر. ويقال: هذه الأرضُ أَشجَرُ من غيرها، أي أكثر شَجَرًا. والشَّجَر: كلُّ نبتٍ له ساقٌ. قال الله تعالى: { وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ } [الرحمن 6] . وشَجَرَ بين القوم الأمرُ، إِذا اختلف أو اختَلَفوا وتشاجَرُوا فيه، وسمِّيت مشاجرةً (5) لتداخُلِ كلامِهم بعضِه في بعض. واشتَجَروا: تنازَعوا. قال الله سبحانه وتعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } [النساء 65] .

شجع

وأمَّا شَجْرُ الإنسان، فقال قوم: هو مَفْرَج الفم. وكان الأصمعيّ يقول: الشَّجْر الذَّقَنُ بعينه. والقولان عندنا متقاربان؛ لأنَّ اللَّحيين إِذا اجتمعا، فقد اشتجرا، كما ذكرناهُ من قياس الكلمة. ويقال اشتَجَرَ الرَّجُل، إذا وضع يده على شَجْرِهِ (6) . قال:

إِنِّي أَرِقْتُ فَبِتُّ اللّيلَ مشتجِرًا

(1) الجمهرة (2: 72) .

(2) في الأصل:"أعني سقط"الخ، والصواب ما أثبت. وفي المجمل:"فلا أدري أسقط من كتابي أم خفي على مؤلفه".

(3) زاد في المجمل:"لا شك فيها".

(4) المجمل:"شجير"، وكلاهما صحيح. اللسان (شجر 62) .

(5) في الأصل:"مشاجرتهم".

(6) في الأصل:"شجرة"، تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت