والأصل الثاني قال الخليل: والأمِيلُ حبْلٌ من الرمل معتزِلٌ معْظَمَ الرّمل، وهو على تقدير فَعِيل، وجمْعُه أُمُل. أَنشد ابنُ الأعرابيّ:
* وقد تجشّمت أمِيلَ الأمْلِ (1) *
تجشّمت: تعسَّفت. وأمِيل الأُمُلِ: أعظَمُها. وقال:
فانصاعَ مذْعُورًا وما تَصَدَّفًا
كالبَرْقِ يجتازُ أَمِيلًا أَعْرَفَا (2)
قال الأصمعيّ: في المثل:"قد كان بينَ الأَميلَين مَحَلٌّ"يُراد قد كان في الأرض متّسَعٌ.
(باب الهمزة والنون وما بعدهما في الثلاثي)
(أني) الهمزة والنون وما بعدهما من المعتل، له أصول أربعة: البُطء وما أشبهه مِن الحِلم وغيره (3) ، وساعةٌ من الزمان، وإدراك الشيء، وظَرف من الظروف. فأ [مّا ا] لأوّل فقال الخليل: الأناةُ (4) الحِلم، والفعل منه تأنَّى وتأَيَّا. وينشد قول الكُمَيت:
قِفْ بالدِّيارِ وُقُوفَ زَائِرْ
وتَأَنَّ إنّك غَيرُ صَاغِرْ (5)
ويروى:"وتأَيَّ"ويقال للتمكُّث في الأمور التأنِّي . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للذي تَخَطَّى رقابَ النّاس يوم الجمعة:"رأيتك آذَيْتَ وآنَيْتَ"يعني أخّرتَ المجيءَ وأبطأْت (6) ، وقال الحطيئة:
وآنَيْتُ العِشاء إلى سُهَيلٍ
أو الشِّعْرَى فطال بيَ الأَنَاءُ (7)
ويقال من الأنَاة رُجُلٌ أَنِيٌّ ذو أَنَاةٍ. قال:
* واحْلُمْ فذُو الرّأْيِ الأِنيُّ الأحْلَمُ *
وقيل لابنة الخُسّ: هل يُلْقِحُ الثَّنِيّ. قالت: نعم وإلقاحُه أَنِيٌّ. أي بطيّ.
(1) سكن ميم"الأمل"للشعر.
(2) البيت في اللسان (أمل) .
(3) في الأصل:"والحلم وغيره".
(4) في الأصل:"الأناءة".
(5) في الأصل:"صاعر"صوابه من اللسان (18: 67) حيث أنشده برواية:"وتأي"وانظر بعض أبيات القصيدة في الأغاني (15: 111، 113، 114) في ترجمة الكميت ابن زيد.
(6) و"آذيت"أي آذيت الناس بتخطيك.
(7) ديوانه ص25 واللسان (18: 51) . وفيه (18: 52) :"ورواه أبو سعيد: وأنيت، بتشديد النون".