... والله أعلم.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله دال
{باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله دال}
وسبيلُ هذا سبيلُ ما مضى ذِكره، فبعضُه مشتقٌّ ظاهر الاشتقاق، وبعضُه منحوت بادي النَّحْت، وبعضه موضوعٌ وضعًا على عادة العربِ في مِثْله.
فمن المشتق المنحوت (الدُّلَمِصُ) و (الدُّمَلِصُ(1 ) ): البَرّاق. فالميم زائدة، وهو من الشَّيء الدَّلِيص، وهو البرّاق، وقد مضَى.
ومن ذلك (الدِّفْنسُ(2 ) ) ، وهو الرجل الدنيُّ الأحمق، وكذلك المرأة الدّفِنس، والفاء فيه زائدة، وإنَّما الأصل الدال والنون والسين.
ومن ذلك (الدَّرْقَعة) ، وهو الفِرار. فالزائِدة فيه القاف، وإنَّما هو من الدال والراء والعين.
ومنه (الاندِراعُ) في السَّيْر، وقد ذكرناه.
ومن هذا الباب (ادْرَعَفَّتِ) الإبلُ، إذا مضَتْ على وُجوهها. ويقال (اذرعَفَّتْ) بالذال. والكلمتان صحيحتان؛ فأمّا الدال فمن الاندراع، وأمّا الذال فمن الذريع. والفاء فيهما جميعًا زائدة.
ومن ذلك (الدَّهْكَم) ، وهو الشّيخ الفاني، والهاء فيه زائدة، وهو من دَكَمْتُ الشيء وتدكَّم، إذا كسرتَه وتكسَّر بعضُه فوقَ بعض. وقال قوم: (التَّدَهْكم) : الانقحام في الشيء، وهو ذاك القياسُ الذي ذكرناه.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله دال
ومن ذلك (الدَّلَهْمَسُ(3 ) ) ، وهو الأسَد. قال أبو عُبيد: سمِّي بذاك لقوَّته وجُرْأته. وهي عندنا منحوتٌ من كلمتين: من دَالَسَ وهَمَسَ. فدالَس (4) : أتى في الظَّلام، وقد ذكرناه، وهمس كأنّه غمس نَفْسَه فيه وفي كلِّ ما يريد. يقال: أسدٌ هموس. قال:
(1) ويقال أيضًا"دلامص"و"دمالص". وفي المجمل:"الدملص والدمالص".
(2) ويقال أيضًا"دفناس"وهو ما ورد في المجمل.
(3) في الأصل:"الدلهس"، صوابه من المجمل واللسان.
(4) في الأصل:"دلس"في هذا الموضع وسابقه، تحريف. انظر اللسان (دلس) .