ومنه قول الله تعالى: { لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ } [البقرة 177] . و [أَمّا] قولُ النابغة:
* عليهنَّ شُعْثٌ عَامِدُون لِبرِّهِمْ (1) *
فقالوا: أراد الطاعة، وقيل أَراد الحج. وقولهم للسّابقِ الجواد"المُبّر"هو من هذا؛ لأنه إذا جرى صدق، وإذا حمل صدق.
بر
قال ابنُ الأعرابيّ: سألتُ أعرابيًّا (2) : هل تعرفُ الجوادَ المُبِرّ من البطيء المقْرِف؟ قال: نعم. قلت: صفهُما لي. قال:"أمّا الجواد فهو الذي لُهِزَ لَهْزَ العَيْر (3) ، وأُنِّف تَأنيفَ السَّير (4) ، الذي إذا عَدَا اسْلَهَبّ (5) ، وإذا انتصِبَ اتلأَبّ (6) . وأما البطيء المقْرِف فالمدلوك الحجَبَة، الضّخمُ الأرنبة، الغليظ الرَّقَبة، الكثير الجَلَبَة، الذي إذا أمسَكْته قال أرسِلْني، وإذا أرسَلْتَهُ قال أمسِكْني".
وأصل الإبرار ما ذكرناه في القهر والغَلَبة، ومرجعُه إلى الصِّدق. قال طرَفة:
يَكشفون الضُّرَّ عن ذِي ضُرِّهِمْ
ويُبِرُّونَ على الآبِي المُبِرّ (7)
(1) في الديوان 54:"لحجهم". وعجزه:
* فهن كأطراف الجنى خواضع *
(2) في اللسان (5: 119) :"سئل رجل من بني أسد".
(3) أي ضبر تضبير العير. وفي الأصل:"البعير"، صوابه من اللسان (5: 119/ 6: 275 / 10: 356) .
(4) أي قد حتى استوى كما يستوي السير المقدود.
(5) اسلهب: مضى في عدوه. وفي الأصل:"إذا علا اسلهف"، صوابه في اللسان (5: 119/1-457) .
(6) اتلأب: امتد واستوى . وفي الأصل:"إذا انتصف"، صوابه في اللسان (1: 226/ 5: 119) . وزاد في اللسان بين هذا وسابقه:"وإذا قيد اجلعب"أي مضى في سيره.
(7) ديوان طرفة 70 واللسان (5: 119) .