ومن هذا الباب قولهم: هو يَبَرُّ ذا قرَابته، وأصله الصِّدق في المحبّة. يقال رجل بَرٌّ وبارٌّ. وبرَِرْت والدي وبرَِرْتُ في يميني. وأبَرَّ الرّجُلُ ولَدَ أولادًا أبْرَارًا. قال أبو عبيدة: وَبَرَّةُ: اسمٌ للبِرّ معرفةٌ لا تنصرف. قال النابغة:
يومَ اخْتَلَفْنا خُطَّتَيْنا بينَنا
فحملتُ بَرَّةَ واحتَملْتَ فَجارِ (1)
وأمّا حكاية الصّوتِ فالعرب تقول:"لا يَعْرِفُ هِرّا من برّ"فالهِرّ دُعاء
بر
الغنم، والبِرّ الصَّوتُ بها إذا سِيقَتْ. [و] يقال لا يعرف مَن يكرهُه ممّن يَبرّه. والبربرة: كثرة الكلامِ والجَلَبَةُ باللِّسان. قال:
* بالعَضْرِ كلّ عَذَوَّرٍ بَرْبارِ *
ورجل بَرْبارٌ وبَربارةٌ. ولعلّ* اشتقاق البَربَرِ من هذا. فأما قولُ طرَفَة:
ولكن دعا من قيس عَيلان عصبةً
يسوقون في أعلى الحجازِ البَرابِرا (2)
فيقال إنه جمع بُرْبُر (3) ، وهي صِغارُ أولاد الغنم. قالوا: وذلك من الصّوت أيضا، وذلك أنّ البَربرة صوتُ المَعْز.
والأصل الثالث خلاف البحر. وأَبَرَّ الرّجلُ صار في البَرّ، وأَبْحَرَ صار في البحر. والبرّيّة الصحراء. والبَرّ نقيص الكِنّ. والعرب تستعمل ذلك نَكِرةً، يقولون خرجتُ بَرّا وخرجتُ بحرًا. قال الله تعالى: { ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ والبَحْرِ }
[الروم 41] .
(1) في الديوان 34:"أنا قسمنا خطتينا"، وفي اللسان:"أنا اقتسمنا". وقبله:
أرأيت يوم عكاظ حين لقيتني
تحت العجاج فما شققت غباري
(2) كذا ورد إنشاده:"يسوقون"بالقاف، والشرح يؤيد هذه الرواية، لكن في ديوان طرفة 2:"يسوفون"بالفاء، وقافية البيت في الديوان"البرائرا"، قال ابن السكيت:"البرائر: جمع برير، وهو ثمر الأراك، ويسوفون: يشمون".
(3) انفرد ابن فارس من بين أصحاب المعاجم بهذه الكلمة.