فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 2406

ومن الباب: العَرَاء: كلُّ شيء أعْرَيْته من سُتْرته. ويقال: اسْتُر عن العَرَاءِ. أمَّا العَرَى مقصور فما سَتَرَ شيئًا من شيء. تقول: تركناه في عَرَى الحائط ( [21] ) . وهذه الكلمة تَصلح أن تكون من الباب الأوَّل.

ومن الباب الثّاني: أعْرَى القومُ صاحبهم، إذا تَرَكوه وذهَبوا عنه.

ومن الباب العَرَاء: الفضاء، ويقال إنّه مذكّر. تقول: انتهينا إلى عَراءٍ من الأرض واسع. وأعراء الأرض: ما ظَهَر من مُتونها وظُهورها. ويقولون لامرأة الرّجل: النَّجِيُّ العُرْيان، أي إِنَّه يُناجيها في الفِراش عُريانةً. قال:

ليس النجيُّ الذي يأتيك مؤتزِرًا *** مِثْلَ النَّجِيّ الذي يأتيك عُريانًا ( [22] )

ويقال للفرس الطَّويل القوائم عُريان، وهو من الباب، يراد أنَّ قوائمه متجرِّدة طويلة.

وأمَّا العَرِية من النَّخْل وما جاء في الحديث أنّه عليه الصلاة والسلام:"نهَى عن المُزَابنة ورَخّص في العَرايا"فإنّ قياسَه قياسُ الذي ذكرناه في هذا الأصل الثاني، وهو خُلوُّ الشيء عن الشيء. ثمّ اختلف الفقهاء في صورتها، فقال قوم هي النَّخلة يُعرِيها صاحبُها رجلًا محتاجًا، وذلك أن يجعَلَ له ثمرةَ عامِها، فرخّص لربِّ النَّخل أن يبتاع ثمرَ تلك النَّخلة من المُعْرَى بتمرٍ، لِموضعِ حاجته. وقال بعضُهم: بل هو الرّجُل يكون له نخلةٌ وسْطَ نخلٍ كثيرٍ لرجُل آخر، فيدخلُ ربُّ النَّخلة إلى نخلته فربما كان صاحب النخل الكثير يؤديه دُخوله إلى نخلِهِ ( [23] ) ، فرخِّص لصاحب النَّخل الكثير أن يشتري ثمَر تلك النخلة من صاحبها قبل أن يجُدَّه بتمرٍ لئلاّ يتأذَّى به.

قال أبو عبيدٍ: والتّفسير الأول أجود، لأنَّ هذا ليس فيه إعراء، إنما هي نَخلةٌ يملكها ربُّها فكيف تسمى عَرِيّة. ومما يبين ذلك قولُ شاعر الأنصار ( [24] ) :

ليستْ بسَنْهَاءَ ولا رُجبيَّةٍ *** ولكن عَرَايا في السِّنينَ الجَوائحِ ( [25] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت