وربّما سَمّوا العِلْق النَّفِيسَ عُروةً، كما يسمَّى عِلْقًا، والقياس فيهما واحد. ويقال: إن عُروةَ الإسلام: بقِيَّته، كقولهم: بأرض بني فلانٍ عُروة، أي بقيّة منْ كلإٍ. وهذا عندي كلامٌ فيه جفاء؛ لأنَّ الإسلام والحمدُ لله باقٍ أبدًا، وإنّما عُرَى الإسلام شرائعه التي يُتَمسَّك بها، كلُّ شريعةٍ عُروة. قال الله تعالى عند ذكر الإيمان: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة 256] .
فأما العَرِيُّ فهي الرِّيح الباردة، وهي عرِيَّة أيضًا. وسمِّيت لأنّها تَعْرو وتَعترِي، أي تَغْشَى. قال ذو الرُّمَّة:
وهَلْ أحْطِبَنَّ القومَ وهي عريَّةٌ *** أُصولَ ألاءٍ في ثَرىً عَمِدٍ جَعْدِ ( [17] )
ويقولون:"أَهْلكَ فقد أعْرَيْتَ"، أي غابت الشَّمسُ وهبَّت عريًّا.
وأمّا الأصل الآخَر فخُلوُّ الشَّيء من الشَّيء. من ذلك العُرْيان، يقال منه: قد عَرِيَ من الشَّيءِ يعرَى، وجمع عارٍ عُراة. قال أبو دُوَاد:
فبِتنا عُراةً لَدَى مُهْرِنا *** تُنَزِّع من شَفَتيه الصَّفارا ( [18] )
أي متجرِّدين، كما [يقال] تجرّد للأمر، إذا جدّ فيه. ويقولون: إنّه من العُرَواء، أي كأنَّهم ينتفضون من البرد. ويقال من الأوّل: ما أحْسَنَ عُرْيةَ هذه الجارية، أي مُعَرَّاها وما تجرَّد منها. وعُرْيَتها: جُرْدتها. ويقال: المَعَارِي: اليدانِ والرِّجْلان والوجه، لأنّ ذلك بادٍ أبدًا. قال أبو كبير:
مُتكوِّرينَ على المَعارِي بينَهم *** ضَربٌ كتَعْطاط المَزَادِ الأثجلِ ( [19] )
ويقال: اعْرَوْرَيْتُ الفَرسَ، إذا ركبته عُرْيًا [ليس] بين ظهره وبَيْنَك شيء. وأنشد:
واعْروْروت العُلُطَ العُرْضيَّ تركُضُه *** أمُّ الفوارس* بالدِّئدادِ والرَّبَعَه ( [20] )
ويقال: فرسٌ عُرْيٌ ورجل عُرْيانٌ.