ومن الباب قولهم: وَطْأةٌ حمراء؛ وذلك إذا كانتْ جديدة؛ ووَطْأة دهماء، إذا كانت قديمةً دارسة. ويقال سنةٌ حمراء شديدة، ولذلك يقال لشدة القيْظ حَمَارَّة. وإنَّما قيل هذا لأنّ أعجبَ الألوان إليهم الحمرة. إذا كان كذا وبالغُوا (1) في وصفِ شيءٍ ذكروه بالحُمْرة، أو بلفظةٍ تشبه الحمرة.
فأمّا قولُهم للذي لا سلاحَ معه أحمر، فممكن [أن يكون] ذلك تشبيهًا له بالعجم، وليست فيهم شجاعة مذكورة كشجاعة العرب. وقال:
* وتَشْقَى الرّماحُ بالضَّياطرةِ الحُمْرِ (2) *
الضياطرة: جمع ضَيْطار، وهو الجبان العظيم الخَلْق الذي لا يُحسن حملَ السِّلاح. قال:
وما خَيْرُ ضَيطارٍ يقلِّب مِسطَحا (3)
تعرَّضَ ضَيطارُو فُعالةَ دونَنا
وقولهم غيث حِمِرٌّ، إذا كان شديدًا يقشِر الأرض. وهو من هذا الذي ذكرناه من باب المبالغة.
وأمّا الأصل الثاني فالحِمار معروف، يقال حمار وحَمير وحُمُر وحُمُرات، كما يقال صعيد وصُعُد وصُعُدات. قال:
فويلٌ لأهل الشَّاء والحُمُراتِ (4)
إذا غَرّد المُكَّاء في غير روضةٍ
يقول: إذا أجدبَ الزّمانُ ولم تكن روضة فغرَّد (5) في غير روضةٍ، فويلٌ لأهل الشاء والحمرات.
وممّا يحمل على هذا الباب قولُهم لدويْبّة: حِمارُ قَبَّانٍَ. قال:
حمارَ قَبَّانٍَ يسوقُ أرنبا (6)
يا عجبَا لقد رأيتُ عجَبَا
ومنه الحِمار، وهو شيءٌ يُجعَل حول الحوض لئلا يسيل ماؤُه، والجمع
حمز
حمائر. قال الشاعر:
(1) كذا. ولعل وجه الكلام:"وكان العرب إذا بالغوا". وفي اللسان:"والعرب إذا ذكرت شيئًا بالمشقة والشدة. وصفته بالحمرة".
(2) لخداش بن زهير، كما في اللسان (ضطر) . وصدره:
* وتركب خيلًا لا هوادة بينها *
(3) البيت لمالك بن عوف النصري، كما في اللسان (ضطر) . وفعالة: كناية عن خزاعة.
(4) البيت في اللسان (مكا) وأمالي القالي (2: 32) ، وسيعيده في (مكو) .
(5) في الأصل:"يغرد فعرد".
(6) الرجز في اللسان (حمر، قبب، قبن) .