فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 2406

مَرُّ الليالي واختلافُ الأحوالْ (1)

والبَلِيَّةُ: الدابّة التي كانت في الجاهلية تُشَدُّ عند قَبْرِ صاحبِها، وتشَدّ على رأسها وَلِيَّةٌ، فلا تُعْلَفُ ولا تُسْقى حتى تموت. قال أبو زُبيد:

بلو/ي

كالبَلاَيا رُؤوسُها في الوَلايَا

مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدُودِ (2)

ومنها ما يُعقر عند القبر حتى تَمُوت. قال:

تَكُوسُ به العَقْرَى على قِصَدِ القَنَا

كَكَوْسِ البَلاَيَا عُقِّرَتْ عِنْدَ مَقْبَرِ

ويقال منه بَلَّيْتُ البَلِيَّةُ. قال اليزيديّ: كانت العرب تَسْلَخُ راحلةَ الرّجُل بعد مَوته، ثم تحشوها ثُمامًا ثم تتركُها على طَريقِه إلى النّادي. وكانوا يزعمون أنّها تُبْعَث معه، وأنَّ مَنْ لم يُفعل به ذلك حُشِر راجلًا.

قال ابنُ الأعرابيّ: يقال بَلَّى عليه السَّفَرُ وبَلاَّه. وأنشد:

قَلُوصان عَوْجَاوَانِ بَلَّى عليهما

دُؤُوبُ السُّرى ثمَّ اقتحامُ الهواجرِ (3)

يريد بَلاَّهُما.

قال الخليل: تقول ناقةٌ بِلْوُ سفرٍ، مثل نِضْو سفَر، أي قد أبْلاَها السَّفر. وبِلْيُ سَفَر، عن الكسائيّ.

وأمّا الأصل الآخَر فقولهم بُلِيَ الإنسانُ وابْتُلِيَ، وهذا من الامتحان، وهو الاختبار. وقال:

بُلِيتُ وفُِقدانُ الحبيبِ بَلِيَّةٌ

وكم مِن كريمٍ يُبْتَلى ثم يَصبرُ

ويكونُ البَلاءُ في الخير والشرّ. والله تعالى يُبْلِي العَبْدَ بلاءً حسنًا وبلاءً سيئًا، وهو يرجع إلى هذا؛ لأن بذلكَ يُختبَر في صَبْرِه وشُكْرِه.

بلو/ي

وقال الجعديّ في البلاء أنّهُ الاختبار:

كَفَاني البَلاَءُ وإِنّي امرُؤٌ

(1) البيتان للعجاج في اللسان (18: 91) . وقد نسبا إليه أيضًا في المجمل، وليسا في ديوانه.

(2) البيت في اللسان (18: 92) .

(3) البيت لذي الرمة في ديوانه 298. وورد في اللسان (18: 92) بدون نسبة. وصواب روايته:"قلوصين عوجاوين"لأن قبله:

ستستبدلين العام إن عشت سالما

إلى ذاك من إلف المخاض البهازر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت