فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2406

فللتُّركُ أوفَى من نزارٍ بعهدها *** فلا يأمنَنَّ الغدرَ يومًا عهيدُها ( [9] )

ومن الباب: العُهْدة: الكتاب الذي يُستوثَق به في البَيْعات. ويقولون: إنّ في هذا الأمر لُعْهدَةً ما أُحْكِمَتْ، والمعنى أنّه قد بِقيَ فيه ما ينبغي التوثُّق له. ومن الباب ( [10] ) قولهم:"المَلَسَى لا عُهدةَ"، يقوله المتبايعان، أي تملَّسْنا عن إحكامٍ فلم يَبْق في الأمر ما يَحتاج إلى تعهُّدٍ بإحكام. ويقولون:"في أمره عُهْدةٌ"، يُومئُون إلى الضَّعف، وإنما يريدون بذلك ما قد فسَّرناه.

قال الخليل: تعهَّد فلانٌ الشّيءَ وتعاهَدَ. قال أبو حاتم: تعهَّدت ضَيعتي، ولا يقال تعاهدت؛ لأن التعاهد لا يكون إلاَّ من اثنين. قلنا: والخليلُ على كلِّ حالٍ أعرَفُ بكلام العرب من النّضر ( [11] ) . على أنّه يقال قد تَغافَلَ عن كذا، وتجاوَزَ عن كذا، وليس هذا من اثنين. وربَّما سمَّوا الاشتراط استعهادًا ( [12] ) ، وإنَّما سمِّي كذا لأنَّ الشَّرط مما ينبغي الاحتفاظُ به إذا شُرِط. قال:

وما استعهَدَ الأقوامُ مِن زوج حُرَّةِ *** من النّاس إلاّ منك أو من محاربِ ( [13] )

وفي كتاب الله تعالى: {ألَمْ أعْهَدْ إِلَيْكُمْ} [يس 60] ، ومعناهُ والله أعلمُ: ألم أُقَدِّم إليكم من الأمر الذي أوجبتُ عليكم الاحتفاظَ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت