فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2406

يصف ناقةً له عليها الميِرَة فهي تتقدَّم الإبل وينفتح ما عليها لسرعتها فتسقط الغِربان على أحمالها، فكأنَّها عَرَّضت للغِربان مِيرتَهم ( [8] ) . ويقال للإبل التي تبعد آثارُها في الأرض: العُراضات، أي إنها تأخذ في الأرض عَرْضًا فَتِبين آثارُها. ويقولون:"إذا طلعت الشِّعرى سَفَرًا، ولم تَرَ فيها مَطرًا، فأرسل العُرَاضات أثَرًا، يبغينك في الأرض مَعْمَرًا ( [9] ) ".

ويقال: ناقةٌ عُرْضَةٌ للسَّفر، أي قويّة عليه. ومعنى هذا أنّها لقوَّتها تُعْرَض أبدًا للسَّفر. فأمَّا العارضة من النُّوق أو الشّاء، فإنها التي تُذبح لشيءٍ يعتريها. وقال:

من شواءٍ ليس مِن عارضةٍ *** بيدَيْ كلِّ هَضومٍ ذي نَفَلْ

وهذا عندنا مما جُعِل فيه الفاعلُ مكانَ المفعول؛ لأنَّ العارضة هي التي عُرِض لها بمَرَضٍ، كما يقولون: سرٌّ كاتم. ومعنى عُرِض لها أنَّ المرض أعْرَضَها، وتوسَّعُوا في ذلك حتى بنوا الفِعل منسوبًا إليها، فقالوا: عَرَِضَتْ. قال الشَّاعر ( [10] ) :

إذا عَرَِضَت منها كَهاةٌ سمينةٌ *** فلا تُهْدِ مِنْها واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ

والعِرْض: الوادي، والعِرْض: وادٍ باليمامة. قال الأعشى:

ألم تَرَ أنَّ العِرْضَ أصبحَ بطنُه *** نخيلًا وزرعًا نابتًا وفَصافِصا ( [11] )

وقال المتلمِّس:

فهذا أوانُ العِرْضِ حَيَّ ذُبَابُهُ *** زنابيرُه والأزرقُ المتلمِّسُ ( [12] )

ومن الباب: *نظرتُ إليه عَرْض عين، أي اعترضتُه على عيني. ورأيت فلانًا عَرضَ عينٍ ( [13] ) ، أي لمحةً. ومعنى هذا أنَّهُ عَرَض لعيني، فرأيته. ويقال: عَلِقت فلانًا عَرَضًا، أي اعتراضًا من غير استعدادٍ منِّي لذلك ولا إرادةٍ. وهذا على ما ذكرناه من عِرَاضِ البَعير والنَّاقة. وأنشد:

عُلِّقتُها عَرَضًا وأقتلُ قومَها *** زَعْمًَا لعمرُ أبيك ليسَ بِمَزْعَمِ ( [14] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت